تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآثار " (مسند عبد الله بن عباس) الخبر (١٠٧٥) من طريق ثور، عن خالد: أنَّ معاذ بن جبل قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا وجدنا الماء لم يتغير طعمه ولا ريحه أنْ نتوضأ منه ونشرب.

إلا أنَّ هذا الطريق لا يرقى أنْ يكون شاهدًا مقويًا، فهذا الإسناد فيه انقطاع، إذ إنَّ خالد بن معدان الكلاعي روى له الجماعة، ولكنَّه لم يسمع من معاذ بن جبل، قال ابن أبي حاتم في " المراسيل " (١٨٤): «سمعت أبي يقول: خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، مرسل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان».

بناءً على ما تقدم يتبين أنَّ الاستثناء في هذا الحديث ضعيف، وأنَّ الفقهاء إنَّما اعتمدوا على الإجماع لا على هذا الحديث، إذ لا خلاف بينهم أنَّ الماء إذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه ينجس، قال النووي في " المجموع " ١/ ١٦٣: «قال ابن المنذر: أجمعوا أنَّ الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس. ونقل الإجماع كذلك جماعات من أصحابنا وغيرهم، وسواء كان الماء جاريًا أو راكدًا قليلًا أو كثيرًا، تغيّر تغيّرًا فاحشًا أو يسيرًا، طعمه أو لونه أو ريحه، فكله نجس بالإجماع».

وللفائدة انظر في تخاريج الحديث وبيان علله " البدر المنير " ١/ ٣٩٣ - ٤٠٤.

انظر: "تحفة الأشراف" ٤/ ١٣ (٤٨٦٠)، و"مجمع الزوائد" ١/ ٢١٤، و"البدر المنير" ١/ ٣٩٩، و"التلخيص الحبير" ١/ ١٢٨ (٣)، و"الدراية في تخريج أحاديث الهداية" ١/ ٥٢، و"إتحاف المهرة" ٣/ ٣٠ (٢٤٨١).

التضعيف المخصوص:

وقد يكون الراوي قويًا إلا أنه في بعض الشيوخ ضعيف؛ لأمور طرأت عليه في روايته عن ذلك الراوي، مثاله ما روى عبد العزيز بن محمد، عن

عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا اعتمَّ سدلَ عمامَتهُ بينَ كتفيه.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٣٥