فقد أخرج: البيهقي في " المعرفة " (٤٦٣) ط. العلمية و(٢١٣٥) … ط. الوعي من طريق محمد بن إسماعيل البخاريِّ قال: قال أحمد بن حَنْبل، وعليّ: «لا يصح في هذا الباب شيء»، ونقل البيهقيُّ في ١/ ٣٠٤ عن عليِّ ابن المديني أنَّه قال: «لا يثبت فيه حديث» يعني لا يثبت في الباب حديث، ونقل عنه أيضًا أنَّه قال: «حديث عليٍّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمره أنْ يواري أبا طالب، لم نجده إلا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء، رواه أبو إسحاق، عن ناجية، ولا نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق» وقال: «وقد روي من وجه آخر ضعيف عن عليٍّ هكذا» فذكر حديث حسن بن يزيد وقد تقدم، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " ٥/ ٢٣٩: «وحاصل كلام البيهقيِّ تضعيفه»، وقال النوويُّ في " المجموع " ٥/ ٨٧: «وهو ضعيف، ضعّفه البيهقيُّ».
قلت: إلا أنَّ الراجح هو التضعيف؛ لاتفاق إمامين جليلين من المتقدمين على ذلك، ثم إنَّ من خالفهم لم يبلغ ما بلغوا من المعرفة والخبرة في هذا العلم هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلابد من ترجمة لناجية حتى يمكن أنْ نحكم على ما ينفرد به. فقد قال عنه الجوزجاني في " أحوال الرجال " (٤٠) «مذموم»، وقال ابن حبان في " المجروحين " ٣/ ٥٧: «كان شيخًا صالحًا، إلا أنَّ في حديثه تخليطًا لا يشبه حديثه حديث أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنَّه لم يجرح في فعله ذلك»، ونقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١٠/ ٣٥٨ عن عليِّ بن المديني أنَّه قال فيه: «لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٨/ ٥٥٤ (٢٢٢٣) عن أبيه أنَّه قال: «شيخ».
قلت: وهذه العبارة لا يفهم منها جرح ولا تعديل، قال الذهبيُّ في
"ميزان الاعتدال " ٢/ ٣٨٥ (٤١٧٧): «فقوله: شيخ، ليس هو عبارة جرح، ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدًا ممن قال فيه ذلك، ولكنها أيضًا ما هي عبارة توثيق، وبالاستقراء يلوح لك أنَّه ليس بحجة، ومن ذلك قوله: يكتب حديثه،