لم يحفظ حجة على من حفظ، والصفار قد عَيّن شيخ الزبيدي فيه، وبيّن أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمد بن حرب حدث به تارة، فقال فيه: عن الزبيدي بلغني عن أنس، لم يضره ذلك فقد، يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري، فيحدث به عنه، فأخذه عن الصفار هكذا».
وتعقبه ابن القيم في حاشيته ١/ ٨٦ فقال: «وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله، ويعلمون أن الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات».
قلت: وما يرجح تعليل ابن القيم هذا أن الذهلي قال عقب الرواية المرسلة كما في حاشية ابن القيم ١/ ٨٦: «هذا هو المحفوظ (١)»، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير": «رجاله ثقات إلا أنه معلول».
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق.
أخرجه: البزار كما في "كشف الأستار" (٢٧٠)، والدولابي في "الكنى" ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٠، والدارقطني ١/ ١٠٦ ط. العلمية و(٣٧٠) ط. الرسالة من طريق معلى بن أسد، عن أيوب بن عبد الله الملاح، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أيوب، إذ قال عنه البزار: «لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب، وهو بصري، لا نعلم حدث عنه إلا معلّى».
وقال ابن عدي: «وأيوب بن عبد الله هذا لم أجد له من الحديث، غير هذا الحديث الواحد، وهو من هذا الطريق لا يتابع عليه»، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال " ١/ ٢٩٠ (١٠٨٥): «عن الحسن، لا يعرف».
قلت: وهذا يعني أنَّ أيوب قد تفرد برواية هذا الحديث من هذا الطريق وهذا ما يزيده إلا ضعفًا.
وقد روي من غير هذا الطريق.
(١) تصحف في التلخيص: «المحفوط» بالطاء المهملة.