تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُدخل عليه من الأحاديث المدخلة «فبعضهم يرجع عن تلك الأحاديث ويتركها، ويغضب على من فعل ذلك، فهؤلاء لا يؤثر فيهم ذلك الفعل، ويضعف بعضهم عن ذلك فيسقط حديثهم» (١).

ونقل الحاكم عن البخاري أنَّه قال: «قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبتَ عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدايني. قال البخاري: وكان خالد المدايني يدخل الأحاديث على الشيوخ» (٢).

٨ - التلقين:

لغة: التفهيم، واصطلاحًا: «أن يروي المحدّث شيئًا لشيخ يوهمه أنَّه من روايته، وليس كذلك» (٣) أو «أن يقول له القائل: حدثك فلان بكذا، ويُسمّي له من شاء من غير أنْ يسمعه منه، فيقول: نعم، فهذا لا يخلو من أحد وجهين، ولا بد من أحدهما ضرورة: إما أنْ يكون فاسقًا يُحدِّث بما لم يسمع، أو يكون من الغفلة بحيث يكون ذاهل العقل مدخول الذهن ومثل هذا لا يُلتفت إليه؛ لأنَّه ليس من ذوي الألباب ..» (٤) أو بمعنى آخر أنْ يعسر عليه اسم فيقول له أحد: هو فلان، فيقول: نعم، ويحدّثه به، وهذا الذهول من دواعي خفة الضبط، وهو من نقائض صحة الحديث، بل ربما يلقن الشيخ بعض المناكير والأحاديث الباطلة من حيث لا يعلم، فَيقِرّ بها فيكون ذلك سببًا لرد روايته، أو يكون الراوي عرضة للتشويه من حيث العدالة.

ومن عُرف به، لم يصلح حديثه للاعتضاد، وإن كان غير متهم؛ لأنَّ هذا الخلل يفضي إلى طرح حديثه وعدم اعتباره؛ ولأنَّه مظنة رواية الموضوع … (٥).

(١) " علل الحديث " ١/ ١٢٩ ط. الحميّد (المقدمة).

(٢) " معرفة علوم الحديث ": ١٢٠ ط. العلمية و(٢٩٥) ط. ابن حزم.

(٣) " العلة وأجناسها ": ١٧٤.

(٤) " توجيه النظر إلى أصول الأثر " ٢/ ٥٧٣.

(٥) " الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات ": ٤٤٣.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ٩٦