تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كفتوى، أو موعظة، أو سؤال عن ذلك الحديث .. فيذكر المحدث الحديث فينقص منه إما بإرساله وهو موصول أو بوقفه وهو مرفوع، أو يُسقط من سنده بعض رواته لا على سبيل التدليس، أو لا يسوق المتن بتمامه، أو غير ذلك مما يعتري الحديث من اختلاف … ربما أخذ بعض الرواة ذلك الحديث عن ذلك الشيخ في هذه الحال، فيرويه على ما فيه من نقص، وربما حدّث الشيخ بذلك الحديث في مجلس التحديث تامًا، فينشأ الاختلاف بين الرواة لهذا السبب، وربما لم يحدث الشيخ بذلك الحديث إلا في حال كسله، فيختلف مع أقرانه ممن شاركه في رواية ذلك الحديث، فنجد علماء الحديث يوفقون بين هذا الاختلاف بالإشارة إلى هذا السبب بعبارة يفهمها أهل الاختصاص» (١).

وقد يصرّح العلماء بهذا السبب أحيانًا كقول ابن رجب: «وقال الأثرم - أيضًا - قال أبو عبد الله: ما أحسنَ حديثَ الكوفيين عن هشام بن عروة! أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط، يعني: أنَّ هشامًا ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى» (٢)، وقال الحافظ المنذري في توجيه حديثين: «ويمكن أنْ يقال: إنَّه تذكّر السماع بعد ذلك، فصرّح بالتحديث، أو أنَّ الراوي ينشط مرة فيسند، ويفتر مرة فلا يُسند، ويسكت عن ذكر الشخص مرة، ويذكره أخرى، لما يقتضيه الحال» (٣).

هذه أهم آثار الضعف عند الإنسان، الخطأ والنسيان والكسل.

٢ - خفة الضبط:

قد يكون المحدّث ضابطًا لروايته، ثم تعرض له حين تحمله الحديث أو أدائه أمور تجعل الوهن في ضبطه، ثم تدخل العلة في حديثه، وهذه الأمور

(١) مقدمة كتاب " العلل " ١/ ٩١ ط. الحميّد.

(٢) " شرح علل الترمذي " ٢/ ٤٨٨ ط. عتر و٢/ ٦٧٩ ط. همام، ومقدمة كتاب " العلل " ١/ ٩٢ ط. الحميّد.

(٣) مقدمة كتاب " العلل " ١/ ٩٤ - ٩٥ ط. الحميّد.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ٧٦