تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثًا: أنَّ متنه هنا يخالف ما رواه الرواة فإنَّهم قالوا في روايتهم: «صوبَ اللهُ رأسه في النار» هذا اللفظ أو قريب منه روي من جميع الوجوه كما سيأتي في بقية الطرق، وخالفهم إبراهيم فقال في هذه الرواية: «بنى الله له بيتًا في النار».

أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٣٩٣٢) كلتا الطبعتين، وأبو نعيم في " الحلية " ٣/ ١٧٩ من طريق هشام بن سليمان، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «اخرجْ، فنادِ في الناس: مِنَ اللهِ لا مِنْ رسولهِ، لَعَنَ اللهُ قاطعَ السّدرِ».

قال الطبراني عقبه: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد إلا إبراهيم بن يزيد، ولا عن إبراهيم إلا هشام بن سليمان».

وقال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث الحسن بن محمد، عن أبيه، لم يروه عنه إلا عمرو، ولا عنه إلا إبراهيم وهو المعروف بالجوزي (١) سكن مكة كان ينزل شِعب الجوز (٢) فنُسِبَ إليه».

قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم تقدمت ترجمته، وما هذا الحديث إلا دليل آخر على اضطرابه في روايته هذه، وقد يكون تفرّده برواية هذا الحديث من هذا الطريق دليلًا على أنَّه لا أصل له، وإنَّما جاء هذا الإسناد من أوهام إبراهيم وأخطائه وقد روي عنه - أعني: إبراهيم- بإسناد آخر من حديث علي رضي الله عنه.

فقد رواه عند الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٢٩٨١) وفي (تحفة الأخيار) (٤٧٦١) عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن علي رضي الله عنه: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «قُمْ يا عليُّ فآذِنِ الناسَ: لَعَنَ اللهُ قاطعَ السّدرِ».

فأسقط من هذا الإسناد محمدًا - وهو ابن الحنفية - وجعله الحسن بن

(١) بل هو «الخوزي» بضم المعجمة وبالزاي. انظر: " التقريب " (٢٧٢).

(٢) بل هو «شِعب الخُوز» بمكة. انظر: " مراصد الاطلاع " ٢/ ٨٠٠.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ٤٥٤