«مَنْ قطعَ سِدرًا إلا من زرعٍ صُبَّ عليه العذابُ صَبًا» فأنا أكره أنْ أقتلعه (١) منَ الزرع أو من غيره.
والحديث بهذا الإسناد معلول بعلتين:
الأولى: إنَّ إبراهيم بن يزيد ضعيف، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ٢/ ٩١ (٤٨٠) عن أحمد أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (٤٦٣) برواية الدوري: «ليس بثقة»، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (١٢): «سكتوا عنه»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون ": (١٤): «متروك الحديث» (٢).
وأما العلة الثانية: فإنَّ إبراهيم على ضعف حاله قد اضطرب في روايته هذه، قال أبو علي الحافظ فيما نقله عنه البيهقي ٦/ ١٤٠: «حديث إبراهيم بن يزيد مضطرب، وإبراهيم ضعيف».
ومن اضطرابه ما رواه عند الطبراني في " الكبير " ١٧/ (٨٦) عن عمرو بن دينار وسليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «منْ قطعَ السّدرَ إلا من الزرع بنى اللهُ لهُ بيتًا في النارِ».
قلت: والحديث بهذا الإسناد أشد نكارةً من الذي قبله، فإنَّه:
أولًا: جاء بإسناد غريب يَتطلبُ له حافظًا كبيرًا حتى يُقبلَ منه، وأما أنْ ينفرد به ضعيف، فلا يكون إلا دليلًا على وهمه فيه.
ثانيًا: أنَّه جعل من عمرو بن أوس صحابيًا إذ قال في سياق هذا الإسناد: «سمعت رسول الله ﷺ» والمعروف أنَّ عمرو بن أوس تابعي (٣) ولم يثبت له سماع من الرسول ﷺ، وهذا دليل على شدة اضطرابه في هذه الرواية.
(١) عند الطحاوي، والبيهقي: «أقطعه».
(٢) وهو في " التقريب " (٢٧٢٩): «متروك الحديث».
(٣) انظر: " التقريب " (٤٩٩١).