تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنَّ للنظر مجالًا في تصحيح حديث همام؛ لأنَّه مبنيٌ على أنَّ أصله حديث الزهري، عن أنس في اتخاذ الخاتم، ولا مانع أنْ يكون هذا متنٌ آخر غير ذلك المتن، وقد مال ابن حبان فصححهما جميعًا، ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإنْ وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي، والله أعلم» (١).

أقول: الحديث الَّذِيْ عناه أبو داود أخرجه: أحمد (٢)، ومسلم (٣)، وأبو عوانة (٤)، وابن حبان (٥)، وأبو الشيخ (٦) من طريق ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس بألفاظ مختلفة والمعنى واحد: «أنَّه أبصر في يد رَسُوْل الله ﷺ خاتمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنع الناس خواتيمهم من وَرِق. قَالَ: فطرحَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ خاتمهُ، فطرحَ الناسُ خواتيمهم».

وقد يقول قائل: إنَّ نسبة الوهم فِيْهِ إلى همام فيها نظر، ووجهة النظر فيه:

إنَّ توهيم همام في متن الْحَدِيْث وإسناده إنما يتجه فِيْمَا لَوْ صحت

دعوى تفرده ومخالفته متنًا وإسنادًا، ولكننا نجد أنَّ همامًا متابع عَلَيْهِ متنًا

وإسنادًا، فَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم (٧) - ومن طريقه البيهقي (٨) - وأخرجه

البغوي (٩)

من طريق

(١) " نكت ابن حجر " ٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨ و: ٤٥٣ - ٤٥٥ بتحقيقي.

(٢) في " مسنده " ٣/ ٢٠٦.

(٣) في " صحيحه " ٦/ ١٥٢ (٢٠٩٣) (٦٠).

(٤) في " مسنده " ٥/ ٢٢٥ (٨٦٢٧).

(٥) في " صحيحه " (٥٤٩٢)، وَقَالَ فِيْهِ: «خاتمًا من ذهب».

(٦) عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جعفر بن حيان، أبو مُحَمَّد، الإمام المسند الحافظ، محدّث أصبهان، ولد سنة (٢٧٤ هـ (، ومات سنة (٣٦٩ هـ)

انظر: " سير أعلام النبلاء " ١٦/ ٢٧٦، و" طبقات الحفاظ ": ٣٨٢ (٨٦٤)، و" شذرات الذهب " ٣/ ٦٩.

والحديث أخرجه: في " أخلاق النَّبِيّ ﷺ " (٣٧١).

(٧) في " مستدركه " ١/ ١٨٧.

(٨) في " سننه الكبرى " ١/ ٩٥.

(٩) هُوَ الحافظ المفسر، حسين بن مسعود بن مُحَمَّد بن الفراء البغوي الشَّافِعِيّ، أبو مُحَمَّد، ويلقب محيي السنة، من أشهر مصنفاته: " شرح السنة " و" معالم التنْزيل في التفسير "، توفي سنة

(٥١٦ هـ).

انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٤٣٩، و"البداية والنهاية" ١٢/ ١٧١، و"طبقات المفسرين": ٣٨.

والحديث أخرجه: في " شرح السنة " (١٨٩).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ٢٣٥