تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكتفي بما نقلته من نصوص عن الأئمة في هذه المسألة، ولكن يبدو لي من كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أنَّه ينبغي التفريق بين الحكم بصحة الحديث، وقبوله والعمل به؛ وذلك أنَّ التصحيح على مقتضى الصناعة الحديثية شيءٌ وقبول الحديث شيء آخر، فإذا وجد حديث مثل هذا فهو مقبول يعمل به لكنَّه لا يسمى صحيحًا، ورحم الله الحافظ ابن حجر حيث قال: «لأنَّ اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في الصحيحين بالقبول، ولو كان سنده ضعيفًا يوجب العمل بمدلوله» (١) فقد أشار رحمه الله إلى العمل ولم يتكلم عن الصحة الاصطلاحية، ومن دقق النظر في كلام الشافعي السابق، يجده ينحو هذا المنحى (٢).

(١) " النكت " ١/ ٣٧٢ و: ١٧٤ بتحقيقي.

(٢) وبعد الانتهاء من تأليف كتابي هذا، وحين العمل بفارسه وأنا في السحب النهائي في تجارب التنضيد وقفت على بحث ممتاز تأليف الشيخ أحمد بن إبراهيم العثمان عنوانه " وجوه ترجيح أحكام المتقدمين على المتأخرين في علل الحديث" ضمنه كتاب " المحرر في مصطلح الحديث ": ٢٨٥ - ٣٤٨، وهو من أفضل ما قرأت في هذا الباب، أحيل القارئ إليه لجودته وأصالته. وكذلك وقفت على أطروحة " المنهج النقدي عند المتقدمين من المحدثين وأثر تباين المنهج " لحسن فوزي حسن الصعيدي وهي أطروحة نفيسة مهمة في هذا الباب.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ١٥٣