تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ طاهر الجزائري: «وأيضًا فالخبر الذي تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملًا بموجبه يفيد العلم عند جماهير السَلف والخلف، وهذا في معنى المتواتر ..» (١).

وعند الحنفية يعدون الضعيف إذا تلقاه العلماء بالقبول في حيز المتواتر، كما نص عليه الجصاص فقد قال عند الكلام على حديث ابن عمر وعائشة، عن النبي ﷺ: «طلاقُ الأمةِ تطليقتانِ، وعِدتُها حَيْضتان» (٢):

«وقد تقدم ذكر سنده، وقد استعملت الأمة هذين الحديثين في نقصان العدة وإنْ كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز التواتر؛ لأنَّ ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر لما بيّناه في مواقع» (٣).

والذي يبدو لي أنَّ الشافعي رحمه الله تعالى هو أول من أشار إلى تقوية الضعيف بتلقي العلماء، فقد قال: «فاستدللنا بما وصفت من نقل عامة أهل المغازي عن النبيِّ ﷺ أنْ «لا وصيةَ لوارثٍ» (٤) على أنَّ المواريث ناسخة للوصية للوالدين والزوجة مع الخبر المنقطع عن النبي ﷺ وإجماع العامة على القول به» (٥).

ثم إنَّ الإمام الشافعي قد أشار إلى ذلك عند كلامه على شروط قبول المرسل، فقال: «وكذلك إن وجد عوامٌ من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عنهم عن النبي» (٦).

وربما التمس الترمذي ذلك من كلام الشافعي، فأخذ يقول في كثير من الأحاديث الضعيفة (٧)

الإسناد من حيث الصناعة الحديثية: «وعليه العمل عند

(١) " توجيه النظر " ١/ ٣٢٣.

(٢) أخرجه: أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والحاكم

٢/ ٥٠٢، والبيهقي ٧/ ٣٧٠ وفيه مظاهر بن أسلم المخزومي المدني، ضعيف انظر:

"التقريب " (٦٧٢١).

(٣) " أحكام القرآن " ١/ ٤٦٧.

(٤) وهذا الحديث سوف يأتي تخريجه وبيان طرقه مفصلًا في موضعه.

(٥) " الرسالة " (٤٠٣) بتحقيقي.

(٦) " الرسالة " (١٢٧٠) بتحقيقي.

(٧) وكما في الأحاديث التالية: (٣٧) و(١١٣) و(١٨٨) و(١٩٩) و(٢٨٢) و(٢٨٨)

و(٣٤٥) و(٣٦٤) و(٤٠٨) و(٤١١) و(٥٠٩) و(٥١٣) و(٥٩١) و(٦٣٨) و(٧٢٠) و(٨٤٦) و(١١١٧) و(١١٤٢) و(١١٨٢) و(١٤٥٠) و(١٤٦٠)

و(١٤٦١) و(١٤٦٧) و(٢١٠٩) و(٢١١٢) و(٢١١٣) و(٢١٢٢).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ١٥٠