تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن النَّبيِّ ﷺ لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد» (١). فإذن التفرد ليس بعلة في حق من اشتهرت عدالته وحفظه، ولكنَّه يكون طريقًا لتسليط الضوء على العلة في الأحاديث التي ينفرد بها رواة لم يبلغوا معشار ما وصله الزهري وطبقته، وسيأتي مزيد بيان في موضعه.

ز - تنصيص أهل العلم: إذا وجدت حديثًا قد نص النقاد على علته أو صحته فعض عليه بالنواجذ فهم أدرى بما يقولون، وما أطلق ذاك الحكم لاهٍ ولا عابث، بل حكم به من هو أعلم منك وأعرف، فلم يساور أحكامهم المنطق أو المجاملة أو المحاباة، قال أبو حاتم: «واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة» (٢).

ح - معرفة الأسانيد التي لا يصح منها شيء: وهذه القرينة أعدّ لها ابن رجب بابًا سماه ذكر الأسانيد التي لا يثبت منها شيء (٣) أذكر بعضًا منها على سبيل الاختصار:

- قتادة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ.

- قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.

- يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.

- يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس.

- حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر …

ط - مخالفة الحديث لأهل المدينة: كما هو معروف أنَّ أرض المدينة كانت معمورة بتواجد غالب أصحاب النبي ﷺ فيها؛ لذا فمن البديهي أنْ تكون هذه الأرض محط ركاب المحدّثين والباحثين عن أقوال نبيهم ﷺ وأفعاله وتقريراته، ولما تقدم أنَّ أهل البلد أعرف بحديثهم، ولما كانت المدينة المنورة قبلة المحدّثين كان أهل المدينة أعرف بالحديث من غيرهم، لذلك

(١) " صحيح مسلم " ٥/ ٨٢ (١٦٤٧).

(٢) " المراسيل " لابنه (٧٠٣).

(٣) " شرح العلل " ٢/ ٧٣٢ ط. عتر و٢/ ٨٤٥ - ٨٤٦ ط. همام.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ١٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ١٤٢