واستدلوا لذلك: بما روى مسلم عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا».
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال: إن رجلًا قال: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قال: «مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ».
• القول الآخر: ذهب مالك إلى أن آخر وقت الوتر طلوع الفجر ما لم يصل الصبح (١).
واستدل لذلك بقول عائشة: «كَانَ النبي ﷺ يُصْبِحُ فَيُوتِرُ» (٢).
واعْتُرِض عليه بأن هذا الحديث لا يصح.
عن أبي الدرداء «رُبَّمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ يُوتِرُ وَقَدْ قَامَ النَّاسُ لِصَلَاةِ الصُّبْحُ» (٣).
واعْتُرِض عليه: بأن هذا الحديث لا يصح.
واستدلوا بأدلة لا تصح عن رسول الله.
والراجح: أن آخر وقت الوتر يذهب بطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر صار فعله قضاء، وما دام الليل باقيًا فإنه وقته باقٍ، وإلى هذا القول ذهب جمهور العلماء.
• المطلب الثالث: الوقت المستحب لصلاة الوتر:
ذهب أبو حنيفة (٤) ومالك (٥) وأحمد في رواية (٦) إلى أن الوقت المستحب لصلاة الوتر قبل النوم لمن خاف ألا يقوم - آخر الليل، وتأخيره لمن قوي ووثق بنفسه القيام آخر الليل.
واستدلوا بما روى مسلم (٧) من حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «من خَافَ أَنْ لَا
(١) «الموطأ» (١/ ١٢٧).
(٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد «المسند» (٦/ ٢٤٢)، ولهذا الحديث علتان.
قال ابن الجوزي: أبو نهيك: ليس بالمشهور. ولا يدرى هل سمع من عائشة أم لا.
(٣) إسناده ضعيف: أخرجه البيهقي «السنن الكبرى» (٢/ ٤٩٧)، وفي إسناده حاتم بن سالم: تَرَك أبو زرعة الرواية عنه، انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٦١).
(٤) «بدائع الصنائع» (١/ ٧٢).
(٥) «المدونة» (١/ ٣٧٤).
(٦) «مسائل عبد الله» (٣٤٦)، و«الإنصاف» (٢/ ١٦٧).
(٧) أخرجه مسلم (١/ ٥٢٠).