تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه السفينة إذا خرقت من أي مكان فإنها تغرق جميعاً، ولهذا نقول: إن من يعصي الله تبارك وتعالى فإنه يعكر على نفسه وعلى مجتمعة كله، بالتبرج أو بالربا أو بالزنا أو بالاختلاط أو بالخمر، أو بأي معصية مما حرم الله تبارك وتعالى.

﴿فكان الذين أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم،﴾ أي: إذا أرادوا أن يحققوا أي أمر يأخذونه عن طريق الذين في القمة الذين هم مسئولون عن إعطائهم هذا الحق وهذا الأمر وهذا المطلب، فقالوا: ﴿فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا﴾ لماذا نصعد إلى أعلى والماء عندنا هنا قريب؟! فلو خرقنا هاهنا لأخذنا الماء من قريب، وهكذا كل إنسان، إذا أراد أن يعف نفسه عن الشهوة -مثلاً- شرع الله تبارك وتعالى له أن يتزوج، والزواج يحتاج إلى صعود إلى فوق، كأن تذهب وتبحث عن الفتاة المؤمنة ثم تدفع المهر، ثم تذهب إلى من يعقد، فهذا فيه صعود إلى أعلى، لكن الزنا قريب ولا يتطلب هذا الطلوع، لكن ما هو الحال وما هي النتيجة بعد ذلك.

﴿فإن أخذوا على أيديهم نجو ونجو جميعاً﴾ فالطبقة التي هي مسئولة عن الأمن، ومسئولة عن المجتمع ومنهم الأب والأم -الزوجة راعية أيضاً في بيت زوجها- إن أخذوا على أيديهم نجو جميعاً، ﴿وإن تركوهم هلكوا وهلكوا جميعاً﴾ ولكن إن تركوهم فخرقوا السفينة غرقوا، ولو كانت السفينة طولها ألف متر أو أكثر وحفرت في ركن من أركانها لغرقت جميعاً، فلا يقول إنسان: أنا هنا بعيد لن يصيبني شيء، وذاك الذي يعصى الله تبارك وتعالى بعيد هناك، لا، بل يجب إذا أردنا الأمن والرخاء لأمتنا ولأنفسنا أن نكون يداً واحدة على تقوى الله تبارك وتعالى، ويداً واحدة على طاعة الله تبارك وتعالى، ونحقق الإيمان في قلوبنا

الإيمان وأثره في الأمن · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان وأثره في الأمنص ٢٧