تخطَّ إلى المحتوى

ذِكْرُ مَعْنَى الْإِيمَانِ مِنْ وَصْفِ الرَّسُولِ ﷺ وَأَنَّهَا بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً. . . . . إلخ " قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] مَعْنَاهُ: صَدَّقَ الرَّسُولُ. وَقَوْلُهُ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] يُصَدِّقُونَ. وَقَوْلِهِ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ [البقرة: ٥٥] لَنْ نُصَدِّقَكَ. وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧]، يَعْنِي بِمُصَدِّقٍ لَنَا. وَلِلْإِيمَانِ أَوَّلٌ وَآخِرٌ فَأَوَّلُهُ الْإِقْرَارُ، وَآخِرُهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ كَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى ﷺ وَالْعِبَادُ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْإِيمَانِ عَلَى قَدْرِ تَعْظِيمِ اللَّهِ فِي الْقُلُوبِ وَالْإِجْلَالِ لَهُ، وَالْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ فِي السِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةِ، وَتَرْكِ اعْتِقَادِ الْمَعَاصِي فَمِنْهَا قِيلَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ".

وَذَكَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " ضُرِبَ مَثَلُ الْإِسْلَامِ ⦗٣٠١⦘ كَمَثَلِ بَعِيرٍ، فَرَأْسُهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالْإِيمَانُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَالْبَعْثِ، وَالْحِسَابِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ قَوَائِمُهَ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ يَحْمِلُ الْبَعِيرَ وَهُوَ مَجْبُوبٌ، وَالْمَجْبُوبُ الَّذِي لَا سَنَامَ لَهُ، قَالَ: وَقَدْ يَحْمِلُ الْبَعِيرُ الْوَسْقَ وَهُوَ ظَالِعٌ، فَإِنْ قُطِعَ رَأْسٌ أَوْ كُسِرَتْ قَايِمٌ بَرَكَ الْبَعِيرُ، فَلَمْ يَنْهَضْ، وَإِنَّ الْفَرَائِضَ لَا تُقْبَلُ إِلَّا جَمِيعًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «لَا يُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى يُؤَدُّوا فَرِيضَتَهَا»

الإيمان - ابن منده · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.