تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا مُعَالَجَةُ الْمَصْرُوعِ بِالرُّقَى وَالتَّعَوُّذَاتِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: فَإِنْ كَانَتْ الرُّقَى وَالتَّعَاوِيذُ مِمَّا يُعْرَفُ مَعْنَاهَا وَمِمَّا يَجُوزُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا الرَّجُلُ دَاعِيًا اللَّهَ ذَاكِرًا لَهُ وَمُخَاطِبًا لِخَلْقِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرْقَى بِهَا الْمَصْرُوعُ وَيُعَوَّذَ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الحديث الصَّحِيحِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (1)

وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ لِي خَالٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَأَنَا أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ، فَقَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ» (2)

وقال الطحاوي:" وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي إِبَاحَةِ الرُّقَى كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ، فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟.قَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ , فَلَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ شِرْكٌ» فَهَذَا يُحْتَمَلُ أَيْضًا مَا احْتَمَلَهُ مَا رَوَيْنَا قَبْلَهُ , فَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ , هَلْ هَذِهِ الْإِبَاحَةُ لِلرُّقَى , مُتَأَخِّرَةٌ عَمَّا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا أَوْ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا , فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهَا.؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ دُعِيَ لِامْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ , لَدَغَتْهَا حَيَّةٌ , لِيَرْقِيَهَا , فَأَبَى فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَاهُ. فَقَالَ عَمْرٌو: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ تَزْجُرُ عَنِ الرُّقَى , فَقَالَ: «اقْرَأْهَا عَلَيَّ» فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «لَا بَأْسَ بِهَا إِنَّهَا هِيَ مَوَاثِيقُ , فَارْقِ بِهَا»

وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرُّقَى , أَتَاهُ خَالِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى , وَأَنْ أَرْقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ. قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ , فَلْيَفْعَلْ»

(1) - صحيح مسلم (4/ 1727) 64 - (2200)

(2) - صحيح مسلم (4/ 1726) 62 - (2199)

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويلص ٥٠٢