وعلينا أن نلاحظ ، أن انفصال المني عن موضعه الأصلي بدفق وشهوة يلزم الغسل ،فلو بقي في المجرى شيء واغتسل ثم بال ، وجب عليه الغسل ثانيه عند أبي حنيفة ، إذ لا يشترط الدفق أو الشهوة في الخروج ، بل يشترطهما بالانفصال عن الموضع .
أما أبو يوسف : فيشترط الدفق والشهوة في الانفصال ، وفي الخروج أيضاً،وفائدة الخلاف في خروج المتبقي من المنيِّ في مجرى الرجل بعد الغسل ، فلا تجب عليه الإعادة عند أبي يوسف ، وتجب عند أبي حنيفة .
وعلينا أن نلاحظ أن الغسل لا يجب عندهما بالاتفاق إلا بالخروج ، لكن شُرطُ أبي حنيفة أن يكون الخارج قد انفصل فقط عن موضعه بدفق وشهوة ، و شُرط أبي يوسف مركبٌ من كون الدفق والشهوة موجودان في الانفصال وفي الخروج ، فلو بردت الشهوة بعد الانفصال لأي سبب ،أو ذهب الدفق لأيِ سببٍ ، فلا يجب الغسل عند أبي يوسف ، وإن خرج المنيّ خارجاً ، فيعامله معاملة المذي - أي يوجب الوضوء فقط -، في حين يُبقي أبو حنيفة له حكم المني ] .
انقطاع الحيض .
انقطاع النفاس .
[فهذه الأربعة يقال فيها أجنب الرجل ، و أجنبت المرأة ،فهما جُنُبان، فبهذه الأمور يُفترض الغسل -أي يكون غسل جميع البدن فرضاً- بحيث لا يبقى موضع شعرة إلاّ وقد وصله الماء ] .
س : هل في المذي ،أو الودي غسل ؟
ج : لا يجب الغسل بخروجهما،بل هما من نواقض الوضوء-كما ذكرنا- .
المبحث الخامس
الغسل المسنون ومواقعه
س : هل سوى الغسل المفروض ، غسلٌ في الشريعة الغراء ؟
ج : نعم سنَّ رسول الله صلى عليه وسلم الغسل للأمور الآتية : ـ
للجمعة .
للعيدين .
للإحرام .
للوقوف يوم عرفه .
لما ورد في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : ( من يتوضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل )(1).
(1) -أخرجه الترمذي / في أبواب الجمعة . وقال حديث حسن .