وقال حفص بن حمزة القرشي : كان أبو حنيفة ربما يمرّ به الرجل فيجلس إليه بغير قصد ولا مجالسه ، فإذا قام سأل عنه ، فإن كانت به فاقةٌ وصله ، وإن مرض عاده ،حتى يجرّه الى مواصلته .
وقال قيس بن الربيع : كان أبو حنيفة رجلا ورعا ، فقيها ، معمورا ، وكان كثير الصلة والبر لكل من لجأ إليه ، كثير الأفضال على إخوانه . [ تاريخ بغداد - 13 / 360 ] .
وفاته وارتحاله الى رحمة الله تعالى /
روى الخطيب ، وأبو محمد الحارثي أن أبا جعفر المنصور طلب أبا حنيفة من الكوفة الى بغداد ، وطلب منه أن يلي القضاء وتكون قضاة بلاد الإسلام من تحت يده ، فاعتلّ بعللٍ ولم يقبل ، فحبسه وأمر أن يُخرج كلًّ يوم ليُضرب عشرة أسواط ، ويُنادى عليه في الأسواق ، فأُخرج وضُرب ضرباً موجعاً يؤثر في بشرته أثراً ظاهراً ، ونُودي عليه في الأسواق والدم يسيل على عَقِبِه ، وأُعيد الى الحبس وضُيِّق عليه تضيقاً شديداً في الطعام والشراب في الحبس ، وفُعل به جميع ذلك في عشرة أيام ، كل يوم عشرة أسواط ، فلما تتابع عليه الضرب ، بكى وأكثر الدعاء ، فمكث بعد ذلك خمسة أيام وتُوفي رحمةُ الله عليه ورضي الله عنه .
وروى أبو محمد الحارثي عن نُعيم بن يحيى قال : مات الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى غريباً مسموماً .
وعن أبي حسان الزيادي قال : لما أحس الإمام أبو حنيفة بالموت سجد ، فخرجت نفسه وهو ساجد .
واتفقوا على انه رضى الله عنه مات سنة مائه وخمسين . [ عقود الجمان - 357 إلى 359 ] .
قال الخطيب : الصحيح أنه توفي وهو في السجن . [ تاريخ بغداد – 13 / 328 ] .
وقال إسماعيل بن سالم البغدادي : ضُرب على الدخول في القضاء فلم يقبل القضاء ، وقال : كان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى ، وترحّم على أبي حنيفة ، وذلك بعد أن ضُرب أحمد . [ تاريخ بغداد - 13 / 327 ] .