تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن طبائعنا النبيلة لا تزال براقة السنا في ظلمات الحوادث، برغم ما كافحت من بلاء الاستعمارسنين عددا ... وشعبنا الباسل الكريم عندما قام بواجبه على هذا النحو لم يكن يجرى في باله البتة خاطر عن تعاليم شيوعية أوتعاليم أمريكية، بل لعله لم يسمع بهذا اللهو الذى يهرف به أشباه المتعلمين، ممن مسختهم الثقافات الغربية، أو خدعتهم القراءات السطحية ... إن شعبنا كان يعمل بدافع من فطرته المؤمنة، وقوميته النقية، ولم يعمل بأى دافع آخر. إننا سنبقى ما حيينا أوفياء لمواريثنا المقدسة، وسنذود الغزو الثقافى عن مصادر التربية والتوجيه في بلادنا. ولن نسمح لجبهة من الجبهات أن تجرنا إلى قافلتها، أو تسيرنا في وجهتها، فليست مهمتنا أن نحيا على أى لون، كلا.

***

ونحن نعرف أن الفساد الداخلى- أيام العهد البائد- قد خلف لنا مشكلات كثيرة، سببها الإقطاع والاحتكار، وعبث الملوك الدخلاء على مصر، الغرباء على شعبها. إننا سنتخلص من هذه المشكلات كلها، ونبنى وطننا الجديد على أسس من العدالة ورعاية المصلحة، وانطلاقنا إلى مثلنا العليا سوف يتخذ منهجه العتيد طبقا لتعاليمنا الدينية، وتراثنا الثقافى فحسب. فلن نسمح لدعاة التحلل والميوعة، ولا لأذناب الغرب أو الشرق أن يشوهوا نهضتنا أو يعوجوا بسيرها. فلندرك جيدا مواقع أقدامنا ومرامي أبصارنا حتى نشيد على قواعدنا وحدها، وحتى نقطع الطريق على الأفراد الذين أفسد أفكارهم وضمائرهم الغزو الثقافى الوافد من" أوروبا" شرقها وغربها.

***

ألا فلنقف إيقاظا أمام كل هجوم على الإسلام الحنيف، فإن دعائم المقاومة الناجحة تلتقى كلها في أخذنا بكتابه، واتباعنا لرسوله. أجل، فحاضرنا في هذ الدار، ومستقبلنا يوم المعاد، كلاهما لا يضمنه إلا هذا الإيمان الوثيق.

***

ص_238

الإستعمار أحقاد وأطماع · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإستعمار أحقاد وأطماعص ٢٣٧