تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم قال: إنَّ أمَّتك لا تستطيع خمس صلوات كلَّ يوم، وإنِّي قد جرَّبت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمَّتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكنْ أرضى وأُسلِّم، قال: فلمَّا جاوزت ناداني مُنادٍ (1): أمضيت فريضتي وخفَّفت عن عبادي)).

رواية الإمام مسلم في "صحيحه":

وإليك رواية الإمام مسلم في "صحيحه" المتَّفِقة مع رواية البخاري.

قال الإمام مسلم: حدثنا محمد بن المثنَّى (قال): حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك - لعلَّه قال: عن مالك بن صعصعة؛ رجل من قومه - قال: قال نبيُّ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بينا أنا عند البيت بين النائم واليَقظان إذ سمعتُ قائلاً يقول: أحدُ الثلاثة بين الرجلين، فأتيت، فانطلق بي، فأتيت بطستٍ من ذهب فيها من ماء زمزم فشرح (2) صدري إلى كذا وكذا))، قال قتادة: فقلت للذي معي: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطنه، ((فاستخرج قلبي فغُسل بماء زمزم ثم أُعِيد مكانَه، ثم حُشِي إيمانًا وحكمةً، ثم أُتِيتُ بدابَّة أبيض يُقال له: البراق؛ فوق الحمار ودُون البغل، يضع خطوه عند أقصى طرْفه، فحُمِلت عليه ثم انطلقنا حتى أتَيْنا السماء الدنيا فاستفتح جبريل - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومَن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا وقال: مرحبًا به ولنِعمَ المجيءُ جاء، قال: فأتينا على آدم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وساق الحديث بقصَّته، وذكر أنَّه لَقِيَ في السماء الثانية عيسى ويحيى - عليهما السلام - وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون - صلَّى الله عليهم - قال: ثم انطلقنا حتى انتهَيْنا إلى السَّماء السادسة، فأتيتُ على موسى - عليه السلام - فسلَّمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلمَّا جاوزته بكى، فنُودِي: ما يُبكِيك؟ قال: ربِّ، هذا غلامٌ بعثته بعدي يدخل من أمَّته الجنَّة أكثر ممَّا يدخل من أمَّتي قال: ثم انطلقنا حتى انتهَيْنا إلى السماء السابعة فأتيت على إبراهيم ... )) وقال في الحديث.

(1) المنادي هو الله - سبحانه - إذ هذا الكلام لا يصدر إلا منه - سبحانه - وهذا من أقوى الأدلَّة على أنَّ الله - سبحانه وتعالى - كلَّم نبيَّه ليلة المعراج بغير واسطة.

(2) يعني: شقَّ.

الإسراء والمعراج · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسراء والمعراجص ٣٦