إن أهم وأكبر أساس في هيكل القانون هو العدل) الذي يبحث عنه خبراء القانون من قرون طويلة ، وهو موجود في القانون الإلهي في أتم الصور وأكملها. والقول بأن : عدم اهتداء الإنسان إلي أساس العدل يرجع إلي أن بحوثنا لا زالت ناقصة ، وتتطلب المزيد من البحث- قول باطل. فهذا الكلام يثبت أنه ليس في مستطاع الإنسان أن يحصل علي هذا الأساس أبدا.
لقد قطعنا شوطا كبيرا في مضمار البحوث الطبيعية بنتائج باهرة في كل مجال ، ولكنا رغم جهودنا المضاعفة في البحث عن القوانين المدنية ، لم نحرز نجاحا ، ولو بنسبة واحد في المائة من الدرجة المطلوبة. وهذه الخيبة تؤكد أن إخفاقا لا يرجع إلي نقص الجهود ، وإنما سببه الحقيقي أن هذا الأمر خارج-علي الإطلاق-عن نطاق بحث الإنسان.
* * *
لقد صور الإنسان أول صورة فوتوغرافية في عام 1826م. وقد بذل العالم الفرنسي الذي اخترع الجهاز ، ثماني ساعات متواصلة لتصوير شرفة المنزل. . والآن تستطيع آلات تسجيل الأفلام أن تصور أكثر من ألفي صورة في الثانية الواحدة ، ومعني ذلك أننا نستطيع اليوم أن نصور أكثر من ستين مليون صورة ، في نفس الوقت الذي استغرقته عملية التصوير الأولي ، أي أ، سرعتنا قد زادت ستين مليون مرة ، في 140 سنة فقط! !
وعند بدء هذا القرن العشرين لم يكن يوجد في شوارع الولايات المتحدة غير أربع سيارات ، علي حين تمرق الآن علي شوارعها الفسيحة عشرة ملايين سيارة.
ويمضي الإعجاز العلمي بالإنسان إلي أن يقسم الزمن إلي1/1,000,000 جزء من أجزاء الثانية! وتستطيع المراصد العلمية أن تكشف عن أدني فارق في حركة دوران الأرض- حتى ولو بلغ في مدته1/1.000.000!
لقد اخترعنا آلات حساسة يمكنها الكشف عن فارق الوزن الذي يطرأ علي كتابة (حرفين) بالحبر ، علي ورقة من أوراق موسوعة من ثلاثين مجدا !
هذه هي حال الإنسان في حقل البحث العلمي ، علي حين لم يتمكن من إحراز أي تقدم - ولو بمقدار (بوصة)-في مجال القوانين المدنية.