* * *
وقد وضعت كتب لا حصر لها حول هذا الموضوع بالذات ؛ وبذلت عقول جبارة من علمائنا أوقاتها في سبيل البحث عن مقومات القانون. وكما يري محرر (موسوعة تشامبرز) (لقد أعطي القانون أهمية علم هام ، حني رفع من شأنه إلي أقصي الحدود). ولكن كل هذه الجهود لم توفق في الحصول علي صورة متفق عليها من القانون. وقد تشعبت بهم السبل حني قال خبير في التشريع: (لو طلبت من عشرة خبراء أن يعرفوا القانون فعليك أن تستعد لسماع أحد عشر جوابا! ! )
وقد انقسم خبراء التشريع إلي مدارس فكرية كثيرة ؛ ولكننا-رغم تعدد هذه المدارس-قد لا نجد لبعض كبار علماء القانون فيها مكانا! يقول البروفيسور (باتون)G.W. Patonعن (جون آستين): (إنه لا يصلح لأي من الأقسام العريضة Broad Divisions للقانون(186)):
وأما السب وراء هذا الاختلاف بين خبراء التشريع ، فهو عدم توصلهم إلي أساس صحيح يمكن إقامة صرح التشريع عليه. إنهم يجدون أن القيم التي يحاولون جمعها في هيكل الدستور يستحيل وضعها في ميزان واحد. ومثل رجل القانون في محاولته هذه كمثل الرجل الذي يزن مجموعة من الضفادع بمجموعة أخري مماثلة ؛ فكلما وضع مجموعة في كفة وجد أن ضفادع الكفة الثانية قد وثبت إلي الماء مرة أخري! !
ومن ثم باءت كل الجهود- التي استهدفت الحصول علي الدستور المثالي- بالفشل الذر يع.
ويعبر الأستاذ (و. فريدمان ) عن هذه المشكلة قائلا:
(. . وإنها لحقيقة: أن الحضارة الغربية لم تجد حلا لهذه المشكلة غير أن تنزلق من وقت لآخر ، من نهاية إلي نهاية أخري(187)!)
* * *
وقد لاحظ (جون آستين) أن الدستور- أي دستور- لايصبح نافذ المفعول إلا إذا كانت تسنده قوة من ورائه ، فعرف (القانون) في كتابه ، الذي نشر لأول مرة عام1861 علي النحو التالي:
(القانون هو الحكم الذي أصدره (رجل رفيع المنزلة سياسيا لمن هو أدني منه في المرتبة السياسية(188)).