وهكذا صدق القرآن الكريم عن غلبة الروم في مدته المقررة أي في أقل من عشر سنين ، كما هو المراد في لغة العرب من كلمة: (بضع)!
وقد أبدي (جبن) حيرته وإعجابه بهذه النبوءة ولكنه كي يقلل من أهميتها ربطها برسالة النبي صلي الله عليه وسلم إلي (كسري).
يقول جبن:
(وعندما أتم الإمبراطور الفارسي نصره علي الروم وصلته رسالة من مواطن خامل الذكر ، من (مكة) دعاه إلي الإيمان بمحمد ، رسول الله ، ولكنه رفض هذه الدعوة ومزق الرسالة وعندما بلغ هذا الخبر رسول العرب ، قال: سوف يمزق الله دولته تمزيقا وسوف يقضي علي قوته.
(ومحمد الذي جلس في الشرق علي حاشية الإمبراطورتين العظيمتين طار فرحا مما سمع عن تصارع الإمبراطوريتين وقتالهما ، وجرؤ في إبان الفتوحات الفارسية وبلوغها القمة أن يتنبأ بأن الغلبة تكون لراية الروم بعد بضع سنين. وفي ذلك الوقت ، حين ساق الرجل هذه النبوءة ، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعا لأن الأعوام الاثني عشر الأولي من حكومة هرقل كانت تشي بنهاية الإمبراطورية الرومانية(155).)
بيد أن جميع مؤرخي الإسلام يعرفون معرفة تامة أن هذه النبوءة لا علاقة لها بالرسالة التي وجهها النبي إلي (كسري أبرويز) ، لأن تلك الرسالة إنما أرسلت في العام السابع من الهجرة ، بعد صلح الحديبية ، أي عام628م ، في حين أن آية النبوءة المذكورة نزلت بمكة عام616م ، أي قبل الهجرة بوقت طويل فبين الحدثين فاصل يبلغ اثني عشر عاما (156).
* * *
ثالثا: القرآن والكشوف الحديثة:
والميزة الثالثة التي سوف أدرسها في هذا الباب للإبانة عن صدق القرآن وحقيته ، هي أنه رغم نزول القرآن قبل قرون كثيرة من عصر العلوم الحديثة ، لم يتمكن أحد من إثبات أية أخطاء علمية فيه ، ولو أنه كان كلاما بشريا لكان هذا ضربا ن المستحيل.
* * *