تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبمعنى آخر: لما كان رسولكم ( ) محمدٌ بمكة كان يسالم جميع الناس ويحترم اليهود والنصارى والصابئين، ويقول إن لهم الجنة (سورة المائدة 69) [يقصد الآية: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى مَنْ ءامن بالله واليومِ الأخر وعمِلَ صالحاً فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون]. ولكن لما اشتدّ ساعده في المدينة بالأنصار أمر بقتل جميع غير المسلمين، أو يدفعوا الجزية أو يدخلوا الإسلام. وهذا يعني الاقتصار على الأخوّة الإسلامية وهدم أركان الأخوة العامة وقطع أواصر المحبة وحسن المعاملة بين طبقات البشر، ولهذا حرم المسلمون الاستيطان في كل بلاد الحجاز على كل غير مسلم.

وبمعنى ثالث: وما هو موقف المسلمين من غير المسلمين الذين يعيشون معهم؟

إن الإسلام لم يقم بتة على اضطهاد مخالفيه أو مصادرة حقوقهم أو تحويلهم بالكره عن عقائدهم أو المساس الجائر لأموالهم وأعراضهم ودمائهم.

الآيات المذكورة لا صلة لها البتة بالموضوع الذى طرِحَ فيه السؤال ، فهى جميعاً واردة فى المعتدين على الإسلام والمحاربين لأهله وتنفير أفراد الأمة من معاونة خصومها واجب يتجدد فى كل عصر.

فإذا ما أصدرت الدولة قانوناً يحرم التعاون مع دولة أجنبية ما ، فليس معنى هذا أن مصر تكن البغضاء للعالم أجمع! أو أنها تشترى خصومته من غير مبرر.

إن الآيات نزلت تطهيراً للمجتمع الإسلامى من ألاعيب المنافقين ، ومن مؤامراتهم التى تدبر فى الخفاء لمساعدة فريق معين من أهل الكتاب أعلنوا على المسلمين حرباً شعواء ، واشتبكوا مع الدين الجديد فى قتال هو بالنسبة له قتال حياة أو موت.

الإسلام وخرافة السيف · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وخرافة السيفص ٨٢