تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتسقط الجزية وتُرَدّ أيضاً إلى أهلها عند عدم تمكُّن المسلمين من الدفاع عنهم ، فقد ردَّ أبو عبيدة الجزية إلى مدن الشام قائلاً: “إنما رددنا عليكم أموالكم ، لأنه قد بلغنا ما جُمِعَ لنا من الجموع ، وإنَّكم اشترطتم علينا أن نمنعكم (أى نحميكم) ، وإنا لا نقدر على ذلك ، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم ، ونحن لكم على الشروط ، وما كتبنا بيننا وبينكم ، إن نصرنا الله عليهم”.

تسقط الجزية أيضاً عن من أصبح فقيراً ولم يجد ما يسدد به هذه الضريبة ، بل على خزانة الدولة الإسلامية فى هذه الحالة أن تعينه وتعطيه ما يكسو بدنه صيفاً وشتاءً ، وما يكفيه للطعام والشراب والعلاج وأجرة الطبيب وأجرة خادم منقطع ، وكذلك دفع الضرر عنهم بفك أسرهم.

تنقص هذه الضريبة تبعاً لهبوط الفيضان أو لما تخرجه الأرض ، كما أنها كان من الممكن تقسيطها ، مثل ما حدث فى مصر ، فقد كانت تقسط على ثلاثة أقساط ، وكانت تدفع نقداً أو عيناً ، لكن لا يُسمح بتقديم الميتة أو الخنزير أو الخمر ، لأن هذا ليس مال عند المسلمين ، وهى من المحرمات ، ولا يجوز للمسلمين أن يمنعوا تجارة صادرة أو واردة ، كما يجب على المسلمين – لقاء هذه الضريبة – أن يمنعوا أىّ غزو على البلد.

وحدث فى مصر لما طارد العرب فلول الرومان المنهزمين واستولوا على ما بأيديهم من أموال جاء كثير من الأقباط يشكون أن هذه الأموال لهم قد أخذها منهم الرومان قهراً ، فردَّ العرب عليهم ما أقاموا البينة على أنه ملكهم.

الإسلام وخرافة السيف · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وخرافة السيفص ٨٠