قدم عبد الرحمن بن عوف، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله.
فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فأتى السوق، فربح شيئاً من أقط، وشيئا من سمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام، وعليه وضر من صفرة..
فقال: (مهيم يا عبد الرحمن) فقال: تزوجت أنصارية، قال: (فما سقت إليها؟) قال: وزن نواة من ذهب، قال: (أو لم ولو بشاة) [البخاري (4/268) ومسلم (3/1042)].
قال الحافظ بن حجر رحمه الله:
"وقال معمر عن الزهري: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله، ثم تصدق بعد بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله وخمسمائة راحلة، وكان أكثر ماله من التجارة"، أخرجه ابن المبارك.. [الإصابة (2/408)].
تم قال ابن حجر رحمه الله: "وذكر البخاري في تاريخه من طريق الزهري، قال: أوصى عبد الرحمن بن عوف لكل من شهد بدراً بأربعمائة دينار، فكانوا مائة رجل". [الإصابة (2/409)].
لقد هاجر عبد الرحمن رضي الله عنه فقيراً، كغيره من المهاجرين الذين فارقوا البلد والأهل والولد والمال والمنزل، فراراً إلى الله بدينهم..
فعرض عليه أخوه الأنصاري المال والأهل، فأبي إلا الكسب باليد، فأصبح من كبار أغنياء الصحابة، رضي الله عنهم الذين أنفقوا في سبيل الله في حياتهم وبعد مماتهم.
العمل في وظائف الدولة
ويدخل في كسب الرجل بيده، قيامه بعمل يسنده إليه ولي الأمر، كالإمارة والإدارة والقضاء والكتابة، وولاية الحرب أو التدريب أو التدرب على القتال، ويأخذ على ذلك أجراً معينا يجرى عليه من بيت مال المسلمين..
كما في حديث المسور بن شداد، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(من كان لنا عاملاً، فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له سكن فليكتسب سكناً).