تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الأول: أن لنبي صلى الله عليه وسلم لم ينهر السائل ولم يقل له: إن العمل خير لك من السؤال بمجرد سؤاله، وإنما سأله: (أما يوجد في بيتك شيء؟)..

وكأنه يقول له: إن على المرء أن يبحث عما عنده في بيته، فإن وجد ما يمكنه أن يكتسب به رزقه، فليفعل ذلك قبل أن يتوجه إلى سؤال الناس.

الأمر الثاني: أنه أراد أن يعلمه كيف يعمل فلم يقل له: اذهب وبع الحلس والقعب وارتزق منهما ببيع الحطب ونحوه، وانما طلب منه أن يأتيه بهما.

فلما أتى بهما، أخذهما صلى الله عليه وسلم بيده وعرضهما للبيع بالمزايدة، وكأنه صلى الله عليه وسلم يقول له: كان عليك أن تأخذهما وتفعل بهما هكذا، وفي هذا تعليم عملي لمهنة التجارة.

الأمر الثالث: علَّمه أن يبدأ بقضاء حاجته العاجلة ببعض المال الذي حصل عليه، ويتسبب بالباقي.

الأمر الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم وجهه إلى الكسب بالعمل باليد وزوده بآلته.

الأمر الخامس: أنه صلى الله عليه وسلم وجهه إلى أقرب مهنة ممكنة وهو الاحتطاب، لأن الحطب في متناول يده بدون ثمن غير جهده.

الأمر السادس: أنه صلى الله عليه وسلم وجهه إلى الصبر على العمل وعدم العجلة، فقال له: (لا أرينك خمسة عشر يوماً). ليكون أكثر عملاً وأوفر كسباً.

الأمر السابع: عندما جاء وقد قضيت حاجته، فاكتسى وأنفق على أهله أخبره الرسول صلى الله عليه وسلم أن عمله واكتسابه خير له من السؤال، وهذا الإخبار يقع موقعه بعد أن عرف السائل مضمونه عملياً وليس نظرياً فقط.. فالتوجيه بالعمل أجدى من التوجيه بالقول وحده.

وفي هذا دليل على أنه ينبغي لولاة الأمر أن يعينوا المحتاج بما يجعله يسعى في كسب رزقه بنفسه من مال أو آلة أو غيرهما.

وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحترفون ويتجرون وهم فقراء، فيغنيهم الله.. وفي قصة عبد الرحمن بن عوف ما يوضح ذلك..

روى أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال:

الإسلام وضرورات الحياة · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وضرورات الحياةص ١٢٤