بين العمال والشركات:
وننقل تلخيصا للأستاذ راشد البراوى عن حالة طائفة أخرى من العمال الذين تحسن الرأسمالية استغلالهم إلى آخر رمق، ولا تفكر قط في الإحسان إليهم والأخذ بيدهم. وهو تلخيص مستقى من مصدر حكومى قال: " جاء في تقرير بعثة وزارة الصحة لدراسة الحالة العامة للعمال في المنطقة الصحراوية بسواحل البحر الأحمر: " وقد ثبت للبعثة من اطلاعها على بيانات مراكز العلاج هناك على ضالتها أن أغلب العمال قد أصيبوا بالحمى والنزلات الشعبية وبالروماتزم علاوة على حالات التسمم بالمنجنيز الذى ينتهى بالشلل، ومما لفت نظر البعثة أن العمال الذين يشتغلون في حفر الآبار كانوا يصعدون على سلالم حديدية على ارتفاع كبير يزيد على 35 قدما، وهم بملابس رقيقة لا تقيهم شر البرد القارس على هذا الارتفاع حيث يمكثون في المرة الواحدة مدة تتراوح بين 60 و90 دقيقة ليلا ونهارا. وقد لاحظت البعثة أن حالة العمال في منجم الحويطات سيئة للغاية بالنسبة لزملائهم في المناجم الأخرى. إذ نحلت جسومهم بشكل واضح علاوة على التهوية الضعيفة في المنجم، وانخفاض سقفه مما يضطر العامل للعمل وهو منحن باستمرار. وفى منجم العطشانة وصل ضيق التنفس والاختناق داخل المنجم إلى حد كبير، علاوة على أمراض العيون التى تنتشر هناك. ومع كل ذلك فإن الأدوية والعقاقير التى تبعث بها وزارة الصحة لا تكاد تكفى لحاجات العشرات. ومن المؤلم أن منطقة مرسى علم وبها ستة مناجم تضم 742 عاملاً، ليس بها سوى نقطة إسعاف واحدة صغيرة يعمل بها تومرجى حاصل على شهادة حلاق صحى. ومن الدلالة على جسامة إصابات العمل في هذه المناطق أن البعثة قد حصرت وحدها في خلال مدة قصيرة 117 إصابة بين عمال شركة رأس غارب و130 إصابة بين عمال شركة الغردقة و69 إصابة بين عمال شركة سفاجة و319 إصابة بين عمال شركة القصير و124 إصابة بين عمال شركة الدرية فيشيا و203 إصابة بين عمال شركة سلنشيليو. ص_199