عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }
[التحريم : 6] ، وقال الرسول : (والرجل راعٍ على أهل بيته ، وهو مسؤولٌ عن رعيته) [6] ، وقد أورد البخاري (رحمه الله) في باب : (تعليم الرجل أَمَته وأهله) حديث أبي موسى (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (ثلاثة لهم أجران وذكر منهم : رجل كانت عنده أَمَةٌ فأدبها فأحسن تأديبها ، وعلّمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها فتزوجها ، فله أجران) [7] ، ولا شك أن الاعتناء بالأهل الحرائر في التعليم والتربية آكد من الاعتناء بالإماء .
ويزداد هذا الواجب في حق الداعية ؛ لاعتبارات كثيرة لا تخفى ، هذا من
ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن المرأة مكلفة بالدعوة إلى الله (عز وجل) ، ويستفاد
وجوب الدعوة عليها من أدلة كثيرة منها :
1- عموم الأدلة على وجوب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
كقول الله (تعالى) : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ وَيَاًمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ... } [آل عمران : 104] ، ونحوه من الآيات والأحاديث .
2- تخصيصها بخطاب التكليف بالدعوة ؛ كقوله (تعالى) : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً } [الأحزاب : 32] ، قال ابن عباس (رضي الله عنهما) في قوله
(تعالى) : ﴿ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً ﴾ : (أمْرُهن بالمعروف ، والنهي عن المنكر) [8]
وهذا خطاب عام لنساء المؤمنين ، وقوله (تعالى) : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَاًمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ