تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبداً ! فالمعلمة كالأم الرؤوم تتعاطف مع تلميذاتها وتشفق عليهن وتشجع المجيدة

منهن ، ولتذكر أن نتائج التشجيع والمدح أفضل من التوبيخ والتقريع ؛ فتشحذ همة

طالباتها نحو الخير ببث الثقة في أنفسهن ، وتحبيبهن بالفضائل دون أن تثبط

عزيمتهن .

وإن احتاجت إلى عقوبتهن أو تنبيههن يوماً مّا فلتجعل الطالبات يشعرن أن

العقوبة إنما هي لأجل مصلحتهن ، ولو كانت بشكل غير مباشر ؛ فإن ذلك أشد

تأثيراً ، ولتشعرهن أنها حريصة عليهن وعلى سمعتهن ومستقبلهن ، ولتربط

توجيهاتها بالدين وسلوك السلف الصالح ؛ ليصبح الدافع الأساس في أعمالهن هو

الدين لا المصلحة ولا المجتمع ... وكل ذلك باعتدال من غير مبالغة لئلا يؤدي إلى

نتائج عكسية .

ولتكثر المعلمة من ذكر نماذج نساء السلف الصالح في الأجيال الخيّرة حتى

تبتعد الأجيال الجديدة عن الانبهار بنساء الغرب المنحلّ .

ومن صفات المعلمة المسلمة التواضع : فذلك من خلق الإسلام وقد قال تعالى

لنبيه الكريم : ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ [الشعراء : 215] .

فتبتعد عن المفاخرة والمباهاة ، وإلا أصبحت أضحوكة حتى أمام طالباتها اللاتي

يزهدن فيها وفيما تدعو إليه . والمعلمة التي تعامل طالباتها بصلف وكبرياء لن

تجني غير كرههن لها ، والمعلمة التي تسخر من طالباتها ولو بالهمز واللمز تترك

جرحاً غائراً في نفس أولئك الطالبات . فأين هي من أدب الإسلام الذي حذر من تلك

المثالب بقوله تعالى : ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾ [الهمزة : 1] . وأين القدوة الواجبة

عليها والمنتظرة منها ؟ !

وأن تكون المعلمة يقظة في رسالتها : فهي يقظة لجزئيات المنهج المدرسي

لتستفيد منها كما يجب ، وتوظفها لخدمة عقيدتها ؛ فلا يُدرس العلم بمعزل عن

العقيدة .

وينبغي أن تكون المعلمة يقظة لما يتجدد من أحداث يومية : فلا تدعها تمر

الإسلام لعصرنا · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ٣٩