وأخيراً .. يا أختاه .. فإن الدور الذي تقومين به هو لون من ألوان الجهاد ، وأنا أعلم أن لديك من إيمانك زاداً يستعلي بك على الجاهلية ، ويصمد بك في وجه مكائدها ، غير أن النفس تحتاج دائماً إلى سلوى تعضدها ، ولا أجد سلوى للنفس أعظم من القدوة ، ولذا أدعوك - أختاه - إلى زيارة بيت قدوة من بيوت الدعوة ، وهو بيت ( الرميصاء ) امرأة أبي طلحة وكنيتها ( أم سليم ) . فأما كيف تكون هذا البيت ؟ فقد طلب أبو طلحة زواج الرميصاء فاشترطت عليه أن يكون صداقها إسلامه (وقد كان مشركاً) فأسلم وتزوجته .. وتكون بيت مسلم ، ويجىء ضيف إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يكن في بيته طعام ، فيسأل من يستضيف ضيف رسول الله فيقول أبو طلحة : أنا يا رسول الله ، ويذهب بالضيف إلى بيته ويسأل زوجته ( أم سليم ) عن الطعام ، فتقول : لا يوجد غير طعام الأولاد ، وتنيم أم سليم أطفالها وتضع طعامهم أمام الضيف ، وتتصنع أنها تصلح السراج فتطفئه ، وتتصنع هي وزوجها أنهم يأكلون حتى أكل الضيف وشبع ! ! ويذهب أبو طلحة إلى صلاة الفجر فيستقبله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلاً : « يا أبا طلحة لقد ضحك الله من صنيعكما الليلة » ، وهكذا أطعمت الرميصاء ضيف رسول الله طعام الأولاد وعلمتنا نحن معنى إكرام الضيف ، ففي المعنى طعم الإيمان ورائحة الجنة ، ويبارك الله تعالى كرم ( الرميصاء ) فيطعم بطعامها جميع الصحابة إذ صنعت الرميصاء طعاماً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-وبعثت ابنها ( أنس بن مالك ) يدعو الرسول - صلى الله عليه وسلم- إلى الطعام فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة : « لقد صنع لكم أبو طلحة طعاماً » ، وذهب جميع الصحابة إلى بيت الرميصاء ، فقال أبو طلحة : ماذا نصنع؟! فقالت ( الرميصاء ) : رسول الله أعلم بما يفعل ، فأمر الرسول الصحابة أن تدخل عشرة عشرة حتى أكلوا جميعاً ولم ينقص من طعام الرميصاء شيء ! ! .
الإسلام لعصرنا · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإسلام لعصرناص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي