الحصر ؛ فيا من وصلوا إلى هذا المستوى من الهبوط والجناية ! توبوا إلى ربكم ،
وفكِّروا في غايتكم ومصيركم ، واعلموا أن وراءكم أنباءاً عظيمة وأهوالاً جسيمة
تشيب لها الولدان ، وتشخص فيها الأبصار ؛ فإن كنتم تؤمنون بهذا فاستيقظوا من
غفلتكم وراجعوا أنفسكم ، والله جل وعلا يغفر الذنوب جميعاً ، وإن كنتم لا تؤمنون
بذلك فراجعوا دينكم ، وادخلوا في السلم كافة قبل أن يحال بينكم وبين ما تشتهون .
4 - يا قومنا ! أعدوا للسؤال جواباً وذلك حين يسألكم عالم الغيب والشهادة
عن مقاصدكم في حملتكم وإجلابكم على المرأة وحجابها وقرارها في بيتها ، فماذا
أنتم قائلون لربكم سبحانه ؟ إنكم تستطيعون أن تفروا من المخلوق فتدلِّسون وتلبِّسون
، وقد يظهر ذلك للناس في لحن القول وقد لا يظهر ؛ لكن كيف الفرار ممن يعلم ما
تخفون وما تعلنون ؟ ﴿ يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ﴾ [الحاقة : 81] .
فتوبوا إلى علاَّم الغيوب ما دمتم في زمن التوبة ، وصحِّحوا بواطنكم قبل أن يُبعثَر
ما في القبور ويُحَصَّل ما في الصدور .
وختاماً :
أوصي نفسي وإخواني المسلمين الحريصين على دينهم وأعراضهم وسلامة
مجتمعاتهم من الفساد بأن يكونوا يقظين لما يطرحه الظالمون لأنفسهم وأمتهم من
كتابات وحوارات مؤداها دعوة إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال الأجانب ، فما
دامت المدافعة بين المصلحين والمفسدين فإن الله عز وجل يقذف بالحق على الباطل
فإذا هو زاهق . وينبغي أن لا ننسى في خضم الردود على ما يكتبه المفسدون من
الشبهات والشهوات ؛ ذلكم السيل الهادر الذي يتدفق من وسائل الإعلام المسموعة
والمرئية في بلاد المسلمين ؛ وذلك بما تبثه الإذاعات والتلفاز والقنوات الفضائية من
دعوة للمرأة إلى السفور ومزاحمة الرجال في الأعمال والطرقات ، والتمرد على
الرجل سواء كان أباً أو زوجاً أو أخاً ؛ ولقد ضربت هذه الوسائل بأطنابها في بلاد