تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجوب ستر وجه المرأة وكفيها إذا وُجِدَت الفتنة وقامت أسبابها ؛ فبربكم أي

فتنة هي أشد من فتنة النساء في هذا الزمان ؛ حيث بلغت وسائل الفتنة والإغراء

بهن مبلغاً لم يشهده تاريخ البشرية من قبل ، وحيث تفنن شياطين الإنس في عرض

المرأة بصورها المثيرة في كل شيء في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة

والمرئية ، وأخرجوها من بيتها بوسائل الدعاية والمكر والخداع ؛ فمن قال بعد

ذلك : إن كشف المرأة عن وجهها أو شيء من جسدها لا يثير الفتنة فهو والله مغالط مكابر لا يوافقه في ذلك من له مُسْكَة من دين أو عقل أو مروءة .

وبعد التأكيد على أن أهل العلم قاطبة متفقون على وجوب تغطية الوجه إذا

وجدت الفتنة يتبين لنا أن خلافهم في ذلك كان محصوراً فيما إذا أُمِنَتِ الفتنةُ ، ومع

ذلك فتجدر الإشارة أيضاً إلى أن هذا القدر من الخلاف بقي خلافاً نظرياً إلى حد

بعيد ؛ حيث ظل احتجاب النساء هو الأصل في الهيئة الاجتماعية خلال مراحل

التاريخ الإسلامي ، وفيما يلي نُقُول عن بعض الأئمة تؤكد أن التزام الحجاب كان

أحد معالم ( سبيل المؤمنين ) في شتى العصور : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه

الله تعالى : ( كانت سُنَّة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحرة

تحتجب ، والأَمَةُ تبرز ) [7] .

وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى : ( لم يزل الرجال على مر الزمان

مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات ) [8] .

وقال الحافظ ابن حجر : ( لم تزل عادة النساء قديماً وحديثاً أن يسترن

وجوههن عن الأجانب ) [9] .

وقد يتعلق دعاة السفور أيضاً ببعض الحالات التي أذن الشارع للمرأة فيها

بكشف وجهها لغير محارمها كرؤية الخاطب لمخطوبته ، وعند التداوي إذا عدمت

الطبيبة بشرط عدم الخلوة وعند الشهادة أمام القاضي ونحوها ، وهذا كله من يُسْر

الشريعة وسماحة الإسلام ؛ حيث رُخِّص للمرأة إذا اقتضت المصلحة الراجحة

الإسلام لعصرنا · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ٢١٨