يحاول مواجهة الدعارة والإباحية بوصف هذه المواجهة وسيلة غير مباشرة لنشر
الحجاب من خلال غلق بيوت الفساد ، وقام عمدة أنقرة بإزالة التماثيل العارية من
الشوارع وقال بغضب : " إذا كان هذا هو الفن فأنا أبصق عليه " [42] .
- يعمد الإسلاميون أيضاً إلى إثارة قضية الحجاب إعلامياً وسياسياً بصفة
مستمرة ، والمثال القريب إصرار مروة قاوقجي على حضور جلسات البرلمان
بالحجاب رغم المواجهة الشرسة والصياح الهستيري الذي كانت تتعرض له داخل
البرلمان ، ورغم تراجع نائبتين لحزبين آخرين عن حجابهما إذعاناً للضغوط ، فقد
تحولت مروة قاوقجي إلى رمز لقضية الحجاب والاضطهاد الديني ، وحظيت
بتعاطف الكثيرين معها محلياً ودولياً .
6 - للحجاب في تركيا أشكال متعددة ومستويات مختلفة ؛ ففي الريف
والأحياء الشعبية تغطي أغلب النساء شعورهن ولكن من قبيل العادة والتقليد ، ومن
أكثر أنواع الحجاب انتشاراً حجاب يتكون من غطاء للرأس والرقبة ، ومعطف
(بالطو) طويل ، ويُرتدى من تحته سروال ، وقد يُرتدى معه قفازات للكفين ،
وتتخير المرأة ما تشاء من الألوان ، وهذا الزي هو أكثر ما يميز ذوات التوجه
الإسلامي . ويوجد النقاب أيضاً في أماكن كثيرة ، إلا أن التركيات يُظهرِن من خلف
النقاب العينين وجزءاً من الوجه إلى أسفل الأنف ، ويقلن : إن ذلك أبعد من الفتنة !
وإذا كان وضع الحجاب في مصر يتجه إلى مشابهة وضعه في تركيا فهناك
دول إسلامية تسير ببطء نحو مشابهة الوضع المصري ، ومن فاته بعض فصول
حرب الحجاب في مصر يمكنه أن يشاهدها الآن في تلك الدول ؛ حيث يعيدها
التاريخ للحاضر مرة أخرى ، مع تعديلات يسيرة في المصطلحات والشعارات ،
التي تعتبر من لوازم عصر حقوق الإنسان والألفية الثالثة !
ولكن إلى أي مدى سيظل التاريخ يعيد نفسه هناك ؟ سؤال للحكماء .
(1) النهوض الإسلامي ، عبد الجبار البو بكري ، ص 13 .
(2) عودة الحجاب ، ، ج 1 ، ص 288 .