قدراته وآلياته إلا أنها ستزرع الأمل بنقلة نوعية تتجاوز فيها ردة الفعل إلى الفعل
نفسه ، وتتخطى الندب والتشاكي إلى العمل الجاد .
فقد مضى على الصحوة زمن طويل مارست فيه التحذير من جملة المجلات
والصحف والبرامج المرئية الموجهة للمرأة وذكر قائمة طويلة من مضارها
ومخاطرها ، وتقديم حل إسلامي جاهز للعرض وهو مقاطعتها وإغلاق الأبواب
دونها وحسب !
بمعنى أن موقفها الإعلامي بدأ بالرفض وانتهى إليه .. وهو الموقف الأسهل
دائماً !
وكان يفترض أن يثمر هذا الموقف على الأقل عن أوراق عمل ودراسات
ومشاريع إعلامية مستقبلية مقترحة تساهم في إزالة الرهبة من خوض التجربة
الإعلامية لدى الإسلاميين وتشعرهم بأن هذا الكم الهائل والاهتمام الكبير بالمرأة
المعاصرة من قِبَل الإعلام (الآخر) والذي يغمرنا بقوالب متنوعة ما بين برامج
مرئية وصحف ومجلات متخصصة إنما هو تحكُّم في مستقبل هذه المرأة ، وتشكيل
لفكرها وعقليتها ، وصياغة جديدة لممارساتها واهتماماتها على غير ما نريد ! !
ومن ثَمَّ فإن المقاطعة ستبقى حلاً مؤقتاً لو ناسب مرحلة زمنية معنية افتراضاً
فلن يُناسب المراحل التي ستليها يقيناً .
فالاختراق الثقافي الذي تتسع دائرته يوماً بعد آخر سيتيح للجيل إلغاء الحدود
والسدود وعنصري الزمان والمكان ثم امتلاك القدرة للوصول إلى جميع أنحاء
العالم ؛ وربما يكون ذلك بطريقة أقل تكلفة وأسهل استعمالاً من الضغط على
الريموت ! ! لذا فليس من الواقع المنطقي والعملي ونحن أمام ثورة تقنية ضخمة لوسائل الاتصال أن نربي الجماهير على المقاطعة والانعزال ونحرمها من التكيف الإيجابي بإيجاد البديل الهادف الذي يحفظ خصوصيتنا العقائدية والثقافية ، وفي الوقت ذاته يكون عوضاً لنا عن مرارة الشكوى وسلبية الانعزال .
وثمة ملامح أولية لهذا التكيف أوجزها فيما يلي :
1- ضرورة توعية الأمة بأهمية الإعلام ، والتذكير بأننا أمة قام تاريخها