تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما النساء المنحرفات فهن محضن لكل فساد ، وقدوة سيئة لأبنائهن في كل

نواحي الحياة وفي كل أعمارهم منذ طفولتهم ؛ فهم لا يكتسبون منهن إلا القيم الفاسدة

والعادات السيئة والصفات الذميمة ، وهن يتركنهم بدون الرقابة الواجبة ولا التوجيه

الرشيد ؛ حيث تربيهم الخادمات الجاهلات أو المربيات الأجنبيات فيغرسن فيهم

أسوأ الخصال وأرذل القيم ؛ ولذلك آثار لا تمحى في أعماق نفوس الأبناء تلازمهم

في مستقبل حياتهم مما يكون له نتائج لا شعورية في كل سلوكهم ، وقد يؤدي إلى

إخفاقهم في الدراسة والعمل بل في تكيفهم مع المجتمع .

أما دور الأم في تعليم أولادها وبناتها خاصة قبل سن التعليم فهو في غاية

الأهمية ؛ فإن الطفل يخرج إلى الحياة مجرداً عن العلم بأي شيء ؛ تأمل قول الله

تعالى : { واللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ

والأَبْصَارَ والأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [النحل : 78] ، والأم هي التي تقوم بتعليم

أطفالها استخدام هذه الأجهزة الربانية في الحركة والكلام والأكل والإمساك بالأشياء

واللعب ، كما يتعلمون من الأم والأب وغيرهم من المصاحبين لهم اللغة ، ويعرفون

بالسماع أسماءهم التي ينادون بها ، ثم يلي ذلك تعلم القراءة والكتابة البسيطة والنطق

الصحيح للألفاظ ويحفظون اسم الله تعالى ومبادئ الدين .

وهذا الدور الهام لا يمكن أن تؤديه الأم المنشغلة عن أولادها التي تقضي وقتها

خارج بيتها ، كما لا تصلح له الأم الجاهلة بأمور دينها ودنياها وبواجباتها نحو

أطفالها .

وعندما يجتاز الأطفال هذه المرحلة يكون دور الأم في تحصيل أبنائها العلمي

مساعداً لدور المدرسة ؛ فهي تعاونهم على أداء واجباتهم الدراسية في المنزل كما

تهيئ لهم الأجواء المناسبة في البيت للشعور بالراحة والأمان والحنان والحب مما

يكسبهم الثقة في النفس والتفاؤل والثقة في المستقبل ، كما تتولى الأم الإجابة على

الإسلام لعصرنا · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ١٠٦