تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى "أريتريا" و "الصومال " وغيرهما؟. إن العروبة حين تتنكر للإسلام فهى تبخع نفسها، وتنكس رأسها، وتلغى وجودها، وتطوى أذيال النسيان على تاريخها كله من حاضر وآت!! 139

وتسأل بعدئذ: أأولئك عرب حقا، متعصبون لجنسهم ولغتهم وتقاليدهم وتاريخهم؟ فتجد الوقائع ضد هذا الزعم..!! إذا ثار نزاع بين اللغة العربية واللغة العامية، رأيت هؤلاء العرب! مع العامية ينصرونها ويخذلون العروبة!! فهم يؤيدون أن تكون العامية لغة الإذاعة المسموعة والمرئية. وهم يحاربون الشعر القديم، ويلتفون حول هراء اسمه الشعر المنثور أو النثر المشعور!! وهم فى ميدان العلم يؤيدون أن تكون الإنجليزية لغة كلية الطب وغيرها.. ومن هنا بدأت اللغة العربية تنكمش انكماشا خطيرا ومعيبا، فى آفاق الفنون والمعارف والصناعات، بل حتى فى أثاث البيوت. لأن ألوفا مؤلفة من الكلمات المحدثة والمصطلحات الجديدة فرضت نفسها بلغاتها الأولى، مع ترحيب وسماحة عرب آخر الزمان.. والمعروف أن العرب يغارون على الأعراض وأولئك لا غيرة لهم. والمعروف أن محمدا عليه الصلاة والسلام لو لم يكن نبيا لكان معجزة العرب، وفخرهم إلى آخر الدهر. وأولئك تضيق صدورهم بمحمد عليه الصلاة والسلام ورسالته ! فأى عروبة هذه؟ الحق أن الأمر من أوله إلى آخره لا يعدو محاربة الإسلام فى الفرد والمجتمع والدولة. وهى محاربة شبت نارها لحساب الصليبية الغربية بدءا، ثم لحساب الشيوعية ختاما، والعرب المسلمون هم الضحية.. إننا نحن المسلمين لا نستطيع أن نقسم القرآن نصفين، نصف نقبله، ونصف نهمله، ونحن نعرف آثار الضعف البشرى، ونعرف أن كثيرا من الناس يعجزون عن بلوغ الكمال وتحقيق الخير. لكن هذا شىء، وتعمد إماتة الوحى الإلهى شىء آخر!!. قد يستخفى امرؤ فى جنح الليل ويقترف رذيلة ما. وقد ينتهز فرصة انعدام الرقابة ليفعل مالا يليق. وقد يفرط فى أداء واجب لخمول فى إرادته، أو يتهاون فى فريضة لغلبة فى شهوته.. تلك كلها معاص

الإسلام في وجه الزحف الأحمر · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام في وجه الزحف الأحمرص ١٣١