وفقنا الله جميعًا لما يحبه ويرضاه، وجعلنا هداة مهتدين وأئمة للمتقين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
*****
الحمد لله الذي أدب المؤمنين بأدب الإسلام، وجعل قدوتهم في أدبهم محمدًا عليه الصلاة والسلام.
أما بعد:
فإن بعض الناس يرفعون أصواتهم عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويطيلون الوقوف والمقام عنده، وهذا من المنكرات العظيمة، فإن الله سبحانه وعد الذين يغضون ـ أي: يخفضون أصواتهم ـ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغفرة والأجر العظيم، وتوعد الذين يرفعون أصواتهم عنده عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى: ژہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ?ژ [الحجرات:2]، فرفع الصوت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - من أسباب حبوط العمل؛ لأنه سوء أدب معه - صلى الله عليه وسلم -، وقلة احترام له عليه الصلاة والسلام، سواءً كان ذلك في حياته أو بعد وفاته.
وكذلك طول القيام عند قبره المكرم، وتكرار السلام عليه - صلى الله عليه وسلم - عند القبر المكرم يفضي إلى الزحام وكثرة الضجيج، وارتفاع الأصوات عند قبره - صلى الله عليه وسلم -، وذلك مما يخالف الأدب الشرعي الذي ينبغي لنا أن نلتزمه نحوه - صلى الله عليه وسلم -.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: $صلوا علي حيث كنتم#، فيسر الله أمر الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يصله - صلى الله عليه وسلم - ويبلغه من أي مكان من العالم، فلا يحتاج إلى شد رحال ولا إلى إعمال مطي، لأن الله تعالى ينقل الصلاة والسلام إليه عليه الصلاة والسلام ويوصله إليه بقدرته.