تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصلى الله على نبينا محمد المبلغ عن ربه قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ:46].

أما بعد:

فكم في آيات التنزيل العزيز ما يوجه أولي الألباب أن يخلوا بأنفسهم لحظات بين وقت وآخر؛ ليقوّموا سيرهم إلى الله تعالى، فإنهم كادحون إليه كدحًا فملاقوه فموقوفون بين يديه، لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف:185].

فتقويم الأعمال والتفكر والاعتبار في مضي الأيام والليالي؛ نهج سديد ومطلب حميد، لما يحدثه من جليل الفكرة، وصادق العبرة، وبليغ العظة حتى يميز اللبيب أعماله وأقواله وأحواله وعلاقته بربه تبارك وتعالى وعلاقته بالناس.

أ فما كان من شيء محمود على هدي الكتاب والسنة اغتبط به المسلم، وذكر جليل إنعام الله تعالى عليه به وشكره بالمداومة عليه والاستزادة منه، فإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، وإن من عاجل البشرى للمسلم أن يفتح الله له باب عمل صالح يلازمه حتى يلقى الله عليه.

ب وإن كان قد اقترف العبد من معصية خالف فيها شرع الله تعالى وهدي نبيه - صلى الله عليه وسلم - تذكر أن تلك المخالفة معصية مستمرة لله ولرسوله، ونوع من المحادة والمشاقة لهما، لقول الله تعالى: ژ? ? ... ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹژ [الأحزاب:36].

فإذا كان اختيار العبد لنفسه غير ما اختار الله له ورسوله ضلالة بينة ومعصية مؤكدة بنص الوحي، فكم من الناس من هو على هذا النهج الغوي المتمثل بإعلان المخالفات والإصرار على السيئات! وكلٌّ على شاكلته، وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلًا.

الإرشادات المهمة لعامة الأمة · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإرشادات المهمة لعامة الأمةص ١٩١