ولهم في هذا الباب فقه دقيق وخبر شيق لما يعلمون من فضله وعظم المثوبة عليه وخطر التفريط فيه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» متفق عليه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» متفق عليه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يدخل الجنة معهم».
* وذكر - صلى الله عليه وسلم - من حقوق المسلمين على بعضهم: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس، ونصرة المظلوم، وإبرار القسم، والنصيحة. للأئمة المسلمين وعامتهم.
* ودلت النصوص الأخرى على أن من الحقوق: إكرام الضيف، ورعاية حق الجار، وصلة الرحم، والإحسان إلى اليتيم وابن السبيل، وإصلاح ذات البين، وإغاثة الملهوف، والسمع ولطاعة لولاة الأمور بالمعروف، ولزوم الجماعة، وترك المشاقّة والافتيات والمنازعة والفرقة، دعوة الضال، وإرشاد المسترشد، والأخذ على يدي السفيه. فالدعاة إلى الله تعالى هم أئمة الناس في المسارعة إلى الخيرات، فهم خير الناس، وأنفع الناس للناس وطلاب مرضاة الله تعالى في رحمة الناس، والله أعلم.