الخامس: زعمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قد مات من الجمعة إلى الجمعة مائة وستون ألفًا على غير الإسلام، فهذا من أعظم الكذب؛ فإنه من أمور الغيب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم ما تحدث الأمة أو ما يحدث لها بعد وفاته؛ لأن هذا من الغيب، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:65]، وثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليُذادن أقوام من أمتي عن حوضي فأقول: أصحابي إنهم من أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين منذ تركتهم، فأقول: سحقًا سحقًا – أي: بعدًا بعدًا –»، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدري ماذا أحدث بعض أمته بعده، فكيف يدري بعد موته أنه قد مات من أمته بين جمعتين مائة وستون ألفًا على غير الإسلام؟! وهذا الأمر من أعظم الفرية والكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما ما في الوصية المزعومة من ذكر بعض المنكرات وقرب يوم القيامة، فهذا أمر واقع. وفي الكتاب والسنة من التحذير من المنكرات، والإخبار بأشراط الساعة وقربها ما فيه غنى عن هذه الفرية، ولكن هذا الكذَّاب ذكر هذه الأمور من أجل أن يلبس على الناس بذكر شيء من الحق، فإن الباطل الخالص لا يروج على العقلاء، وإنما يروج على بعض الناس إذا خلط بشيء من الحق، فيظنوه حقًا كله.