فبالخلق الحسن يحسن المرء إلى نفسه وإلى غيره، ويتقي الشر كله، ولهذا أوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
جعلنا الله جميعًا من أئمة المتقين، ومن التوابين المتطهرين، وبأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - مقتدين، فإنه المخاطب بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الحمد لله القائل: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل:105]، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله القائل: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
أما بعد:
فقد روى مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم ـ يعني: احذروهم ـ لا يضلونكم لا يفتنوكم».
ولقد تداول بعض الناس ـ خلال أيام مضت ـ وريقة مشتملة على خرافة منسوبة إلى شخصية مجهولة يُدعى ـ الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحرم ـ، وهذه الفرية يُروج لها منذ عشرات السنين، وتتضمن زعم المذكور رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه أوصاه بمضمونها وأمره أن يبلغها الناس وأن ينشرها ويحثهم على نشرها، ومن لم يوزعها جاءه من المرض كذا وكذا، ومن أهملها أصابه من البلاء كذا وكذا، إلى آخر ما جاء في تلك الوريقة من الخرافة والكذب والافتراء وما شابه ذلك، وفيها آيات قرآنية قصد من إيرادها لبس الحق بالباطل.
ومن تأمل تلك الوصية المزعومة، وعنده أدنى مسحة من عقل، تبين له أنها كذب على الله ورسوله من أجل فتنة الناس وتضليلهم.
وبيان بطلان هذه الوصية بما يلي:
الأول: أنه لا يُعرف شخص بهذا الاسم ولا في هذه الوظيفة حتى يمكن الرجوع إليه ومعرفة حاله من جهة ديانته وعدالته حتى ينظر فيما نسب إليه.