تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الخلق الحسن أثقل شيء في ميزان العبد، وأن أهل الخلق الحسن أحب الناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقربهم منه منزلة يوم القيامة، وإن الخلق الحسن من أكرم العطايا، وضمن - صلى الله عليه وسلم - بيتًا في الجنة لمن حسن خلقه، وأقر من قال: يا رسول الله، ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة، فقال: «أجل»، أي: الأمر كذلك، والمعنى: أن حسن الخلق جمع لصاحبه خيري الدنيا والآخرة.

والخلق الحسن يتحقق بخمسة أمور:

الأول: طلاقة الوجه عند اللقاء، فإنه من المعروف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق».

الثاني: الكلمة الطيبة، فإنها صدقة، قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة:83]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «والكلمة الطيبة صدقة»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة».

الثالث: كف الأذى عن الناس، فإنه صدقة من المرء على نفسه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تدع الناس من الشر فإنها صدقة منك على نفسك»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم».

الرابع: تحمل أذى الناس ما كانت فيه المصلحة راجحة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران:134].

الخامس: الإحسان إلى الناس مع إساءتهم ـ إذا كان في ذلك إصلاحًا ـ؛ طلبًا لمرضاة الله تعالى، وإصلاحًا لهم، وأداءً لحقهم الذي أوجبه الله تعالى عليهم، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [آل عمران:134].

وسوء الخلق من أعظم أسباب الجنايات، ومسببات الأمراض المهلكة للبريات وجماع شرور الدنيا والآخرة.

الإرشادات المهمة لعامة الأمة · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإرشادات المهمة لعامة الأمةص ١٦٢