تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثالث

أدلة القول الأول ومناقشاتها

استدل القائلون بجواز الإقراض من أموال الزكاة بعدة أدلة، وها هي:

الدليل الأول: القياس، فقد قاسوا المحتاج إلى الإقتراض على الغارم قياساً أولويا فقالوا: "إذا كانت ديون اللغارمين تؤدى من الزكاة فمن الأولى أن تعطى منها القروض الحسنة إلى المحتاجين إليها من غير أهل الزكاة، لأن هؤلاء يردونها أما أولئك فإنهم لا يردونها" (1).

ويرد على هذا الإستدلال أمور كثيرة أهمها:

ا- أنه قياس مصادم لنص شرعي، ولا قياس مع النص، وهذا النص هو ما رواه أبو داود والترمذى وحسنه عن أنس بن مالك أن رجلاً من الأنصار أتى النبى- صلى الله عليه وسلم- يسأله فقال: أما في بيتك شيء فقال: بلى، حلس (2) نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب (3) نشرب فيه الماء، قال ائتني بهما ة فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال من يشتري هذين؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثاً، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوماً فائتني به، فشد رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده، ثم قال: اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما، فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "هذا خير لك كان أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة وإن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع" (4).

فها هو النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقرض من ليس من أهل الزكاة لقوته على الكسب- لم يقرضه من أموال الزكاة رغم حاجته وإنما باع ما يملكه مما هو من حاجاته ووجهه إلى

(1) فقه الزكاة للأستاذ الدكتور/ يوسف القرضاوي ج 2 ص 634.

(2) بساط يفرش في البيت- المصباح المنير.

(3) إناء مثل القصعة- المصباح المنير.

(4) سنن أبي داود 2/ 120 وسنن الترمذي 3/ 522.

الإقراض من أموال الزكاة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإقراض من أموال الزكاةص ١٥