ولكن الأمر في العيسوية ليس كذلك ، فان محكمة التفتيش الشرعية ، الكاثوليكية التي أحرقت الألوف من المرتدين (الهراطقة Heretici) وأهلكتهم بآلاف الأنواع من العذاب ، من يقدر أن يعين باسم أي إنجيل وصليب ارتكبت تلك المظالم ، أي إنجيل أمر بقتل هؤلاء ؟ والبابا وهو الرجل الذي يدعي أنه ليس رئيس الكنيسة ، لماذا يراهم مرتدين ويسمح بإلقائهم إلى لهب النار؟ أي إنجيل وأي قانون مسيحي يأمر بهذا ؟ لا يجب انتقاد الكاثوليكية فقط ، فان كل الكنائس في كل وقت مستعدة لإجراء هذه المظالم عندما تحرز قوة وتجد نفسها القدرة على الظلم لأنه لا دين(1) هناك ولا شريعة ، فأولاً كتب الأناجيل لم تكتب بالوحي الإلهي ، ثم كتب التوراة تناقض كتب الأناجيل ومن لم يكن له دين فلا يكون داخلاً في ملكوت الله ، إذن فالعيسوية محرومة من الدين وبناء عليه فهي خارج ملكوت الله .
الباب الحادي عشر
غرائب وعجائب
(1) نظراً إلى ما تقدم من بحث المؤلف عن أن الدين هو قانون العقوبات والمحكمة وتنفيذ العقوبة فلا شك أن الإنجيل خال من ذلك والنصارى يعبرون عن هذا المعنى بالدينونة ، أما المسيح فقد أحال الدين إلى شريعة موسى وامتنع من أن يدين حتى تلك المرأة التي أمسكت في الزنا وأمر أن كل من ليس له ذنب فيرمها أولاً بحجر ، بعد أن خرجوا كلهم رفع رأسه وقال لها أنا أيضاً لا أدينك حينما لم يكن له خطيئة لقوله عليه السلام من منكم يبكتني على خطيئة ، قال أيضاً لأني لم آت لأدين العالم (يوحنا 47:12) وقال :أما أنا فلست أدين أحداً (يوحنا 15:8) وقال أنا لا اشكيكم ، من يشكيكم ، ولكن لما ألغى بولص شريعة موسى على ما مر تفصيله فبالطبع أن لا يبقى للمسيحية دين (دينونة) ولكن لا يمكن إن يقال شيء حول محكمة التفتيش .