والآن أقول أن هذه العبارات التي لديكم (يرصون ، يرصوبون ، ناطور . فيزيس، (……) إن هي إلا عبارات بربرية متعسفة ، حيث أنها لم تستعمل في الوحي والإلهامات النازلة باللغات السامية ، الله ذات وليس ثلاثة ذوات(1) فان كنتم ترغبون في إيجاد ذات لكل صفة ، فأنكم في تلك الحالة تضطرون إلى تعيين اكثر من عشرين ذاتاً لا إلى ثلاث ذوات فقط فليس الله قديراً وعليماً وحياً فقط ، بل هو أيضاً ديان ورحمان ورحيم وتواب وغفور وحنان وبصير وسميع لان كل هذه الصفات مشهودة في الله تعالى ، فإذا كنتم تقولون لله الذي له علم (ابن) فلا يجب أن تقولوا لله الذي له رحمة (صديق) ولله الذي له غضب (عدو) .
(1) …لم يدخل علم الفلسفة في دين إلا أفسده وشتت أصحابه وفرق دينهم وصيرهم شيعاً ليست الأنبياء منهم في شيء ، قال تعالى ﴿إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً منهم ومن يكفر بآيات الله فان الله سريع الحساب ﴾ سورة عمران 19 ، ﴿ وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ، ولولا كلمة سبقة من ربك إلى اجل مسمى لقضي بينهم ( وان الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ﴾ (الشورى 14) ، وقال ﴿ ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين ( وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر ﴾ الجاثية 16-18 ، ولم تعدد فرق المسلمين إلا بعد إدخال علم الفلسفة والكلام ، ولو كان الدين يحصل بفلسفة البشر لما أرسل الله الرسل ، ولاهتدت الفلاسفة لمثل أي دين من الأديان الإلهية ، ولا يفهم من هذا أن ليس للعقل شغل في الدين فلولاه لما كلف الإنسان بالدين ولكن وظيفته ا ن لا يصدق بالمستحيل ، وان يصدق البراهين وان يستنبط الأحكام من الكتاب الإلهي .