تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وان مثل هذه الأدلة والأمثلة لا يقدر على كشف مكتوم ، ولا على مدافعة عن باطل ، ولا على إبطال حق ، أريد أن ابحث عن نقطة من مشكلات الفلسفة ، على أن الأشكال في النقطة المذكورة مضاعف (أولاً) من حيث التعبيرات المستعملة (وثانياً) من حيث المحاكمة والتعقل ، فالتعبيرات أو الاصطلاحات وهي بعض الألفاظ - فعلى فكري القاصر - أنها تغلط الفكرة المتصورة ، ومن هذه الجملة تفهم المعاني الحقيقية لمثل الكلمات :(خاصة ، ذات ، صفة، موضوع) وأما من حيث المحاكمة فالتعبير (القدم) بكسر القاف وفتح الدال ، والتعبير (التقدم).

أنا إذا رأيت وجود الصفة في الذات (الموصوف) وأدركت الخاصة في الموضوع فحينئذ اصدق بوجود الصفة ، وعلى عكس التقدير تكون الصفة غير موجودة ، فالشيء القائم بنفسه ذات ، موضوع ، حقيقة ، وبناء عليه أتصور العلم في العليم ، والقدرة في القدير ، والحياة في الحي فأدركها واقدرها ، ولكني لا اقدر أن أدرك العليم في العلم والقدير في القدرة والحي في الحياة ، لأنه ما لم يكن الموضوع Sabjectum معيناً ومعلوماً ، فالعلم والقدرة والحياة عبارة عن خيال أو عدم .

وعلى هذا الوجه ، اقدر أن أرى الملكوت في الملك ، والدين في الديان ، والحكم في الحاكم ، لان كلاً من الملك والديان والحاكم ، موضوع وذات ، وأما الملكوت وأمثاله فخاصة وصفة . propriam attributtimوالآن في صرف ونحو كل اللغات grammarium قد سموا الموضوع صفة والصفة اسم معنى خلاقاً لهذه القاعدة ، وقد عبروا عن كل من (العالم والقادر والحي) بكلمة صفة قد يجوز هذا الاعتبار في عالم المحدودات ، أي قد يتقدم العلم على العالم ، والقوة على القوي ، و الحياة على الحي ، لان العالمين والأقوياء والأحياء كثيرون ، ولكن الله الأزلي الأبدي يتقدم حتماً على الصفة والخاصة .

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ٢٠٧