كل السلطات (……شلطانيا) سيخدمونه ويطيعونه (يطيعون) الله ، مقدسوا الله ليسوا خمسمائة قوم ، بل هم أمة واحدة وملة واحدة ، هي الإسلامية ومع أنها ملة واحدة هي سلطنة ، كل ملكوت إسلامي مربوط ، بالسلطنة والخلافة لأن الخلافة الإسلامية مقر الدين والديوان .
ثم تعطى عظمة الحكومات الأخرى (ربوتا……) كلها إلى القوم المقدسين .
كل السلاطين العظام خدام الله المطيعون ، يعرفونه ويعبدونه ، يرى النبي دانيال عليه السلام في الرؤيا أن الله قد أسس تحت كل السماء ديناً (ديواناً) واحداً فقط ، وقد وعد قطعياً بان تؤخذ الحكومات غير المرتبطة بذلك الدين وتعطي المقدسين .
كلمة ديان (… ) أيضاً بمعنى قاض وحاكم (عزرا 25:7) الخ ودين (…) بالنون المفتوحة اسم مفعول بمعنى محكوم و (بيت دين……) بمعنى محكمة وبيت الديوان cour tribunal وبعضاً تكون كلمة (دين) بمعنى دعوى ، حقوق (بعل دينا… ) بعل بكسر العين فقط وتسكين الياء واللام ، بمعنى مدعي ، صاحب الدعوى صاحب العريضة .
وبما أني أحاذر من أن يسأم القراء الكرام من تتبع مواد هذا التعبير كلها ، ارجع عاجلاً إلى موضوعنا فأقول : كان من الملتزم دين واحد لائق بملكوت الله ، وكان يجب أن يكون مناسباً لحضرة الأزلي الأبدي صاحب الملكوت : إله واحد ، وملكوت واحد ، ودين واحد ، أرجو دقة النظر جيداً ليعلم أن لست متشبثاً بإيجاد تثليث في هذا الباب .
تلاميذ القرآن يفهمون - على ما أظن - أن القرآن شيء والإيمان شيء والدين شيء آخر ، يجب أن يفرق بين هذه الكلمات الثلاثة ، القرآن وحي الهي والإيمان والتصديق بالوحي المذكور ،ولكن الدين ! كم هو مقدس وذو معنى ، ذلك اللفظ السماوي ، فان ما يربط الملكوتات الإسلامية بعضها ببعض وبملجاء الخلافة هو الدين المؤمنون يحاكمون في ديوان أمير المؤمنين ومحكمته ودار فتواه حسب أوامر الكلام القديم .