تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعمرانيون يستعملون كلمة (……درك) بكسر الدال والراء لإفادة معنى المذهب والطريق (مرموز 24:139) .

ومما يستوجب الحيرة حقيقة أن الله تعالى خصص الألفاظ الجامعة المعاني العديدة للإسلامية وحدها(1) وقد مر البحث عن لفظي (محمد والإسلام) .

من المعلوم ان حضرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم لم يقتبس كلمة (دين) هذه من اليهودية أو النصرانية أو من أحد بقية الأديان لأنهم لم يستعملوا الكلمة المذكورة بهذا المعنى ، والقرآن الشريف ليس كلام النبي إلا كرم نفسه ، ولا هو الكتاب الذي هو أوجده ، بل لما كان الكتاب المذكور هو كلام الله عز وجل كان الله هو الذي انعم بكلمة (دين) خصيصاً للإسلامية(2) وبما ان الله ديان يقتضي ان يكون له دين ، ولكن لا يكون له طريق أو مذهب ، فكما ان الديان هو الحاكم المطلق فهو الملك ودينه أيضاً بمعنى ديوانه أي مقر عرش الملكوت ، إن معنى (ديان) اللغوي عبارة عن الحاكم القاضي صاحب الديوان ، الحاكم المطلق الذي يفصل ويبت في الدعاوي(3) ويظهر من كثير من الآيات أن الكتب المقدسة من عبرانية وكلدانية قد استعملت كلمتي (دين) و (ديان) .

(1) الحديث الشريف (أوتيت جوامع الكلم) .

(2) **) لا يكون لفظ (الدين) خصيصاً بالإسلامية ما لم يضف أو ينسب إلى الله أو رسوله أو بوصف يوصف مقبول عند الله ، نحو ذلك الدين القيم ودين الحق ويكون الدين كله لله .

…والإسلام عبارة عن أي دين من الأديان المنزلة من الله تعالى على أحد رسله كما قال إبراهيم عليه السلام - وأنا أول المسلمين - ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون ﴾ .

(3) وهذا هو المعنى المقصود في الآية الكريمة - ملك يوم الدين - وإلا فان لفظ الدين لا يختص بالإسلام إذا أطلق وما لم يوصف نحو قوله تعالى - لكم دينكم ولي دين - وقوله - لا تغلو في دينكم - وقوله - أتعلمون الله بدينكم - وقوله - ليظهره على الدين كله.

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ١٨٩