فيا أيها النصارى أليس من الممكن أن نجعل كل محبتنا وطاعتنا في التعبد لله وحده ، فلا نقيم الصلوات ولا نوجه الدعوات إلى المخلوقات ، ولا نذل لهم فنهبط إلى دركة عبادتهم ونحن نرى البشر حتى الشعوب والطبقات المنحطة منهم قد قاموا يريدون حقهم من حرية الرأي ومن التساوي في الحياة ، ويحكمون لكماتهم في نواصي الاوردات ،ويجاهدون في سبيل التفلت من تحكم المستبدين ، والظلمة القاهرين ، ألم يأن لكم أن تحاولوا فك رقابكم من هذا الاستبداد الدينين لسلطان جيوش الرهبان ؟ انظروا إلى تعاليم حوارييكم الكبار الآتية وبعده ليرجع أصحاب العلاقة إلى رسائل بولص الثلاثة (إلى رومية ، إلى غلاطية ، إلى العبرانيين) وليقرءوها بدقة وإمعان حسب تحريره واستنتاجه ، ولا حاجة إلى نقل شيء من أبوابها أو آياتها هنا ، فنتيجة حكم بولص التي نوه بها هي :
إن المسيح آمات الشريعة لقتله ، وفي إيصال الشريعة التي أحيت الخطيئة صارت الخطيئة لا تتسلط على المسيحي مرة أخرى ، ثم أقام العناية والتوفيق بدلا من الشريعة، المسيحيون كلهم من أعضاء المسيح وعظامه ، وهم في جملتهم يشكلون عائلة واحدة تعيش تحت العناية(1) فان المسيح سينزل من السماء منقضاً بسرعة كالصاعقة ، وليس الوقت الآن بوقت الأكل والشرب ، ولا وقت الزواج وتشكيل العائلة ، فليكن المتزوجون أصحاب الأهل كالعزاب .
(1) إذا لم يكن للشريعة وللعمل بها من أهمية وكان الخلاص بالعناية لا يبقي سبب لتفاوت الدرجات بين خواص المسيحيين وعوامهم ، أو بين صالحهم وطالحهم ، أو عالمهم وجاهلهم ، فما فضل اعز الكنيسة أو القديسين على غيرهم ؟ أين هذا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لبنته (يا فاطمة يا بنت محمد ، اعملي لا اغني عنك من الله شيئاً) ومن قوله تعالى ﴿ إن أكرمكم عند الله اتقاكم﴾ .