تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يزالون يجرحون قلوب عارفي الله الحق بتكريرهم الكلام عن الدماء واللحوم وذبح الذبائح ، وعن إحراق المحارق ، وعن الكاهن والأسرار ، وعن الصليب والشفعاء ،وعن الإنجيل والسيونرتير (الدعاة المبشرين) وعن الناقوس والكنيسة ، وعما إذا كان الرب ثلاثة أو واحداً ، فأنا بعد أن عرفت خالقي وأحببته ، وأردت أن أسلك الطريق إليه ، مقدماً التوكل عليه والصلوات على جمع أنبيائه إذا لم أجد الطريق مفتوحة رأساً إلى صاحب الملكوت الخالق الأحد من غير واسطة فلا اقدر أن اذهب إليه ، فأنا المذنب الفقير المحروم من الفضل والفيض والنوال .

نريد ديناً صافياً وبسيطاً ، ليتمكن الناس من أن يأتوا فيقدموا تعظيمهم وتضرعهم بكل حرية إلى حضرة الله تعالى ملك الناس من غير واسطة ما ، وان إله ملكوتنا الأزلي الأبدي ليس كأحد القياصرة (الإمبراطورين) يتعب من كثرة الاشتغال ،بحيث لا يسوغ لأحد التقرب منه بل يكتفي منه بنيل السلام من جانب عظمته وذلك أيضاً على البعد ويبلغ بالواسطة(1).

(1) …إن أديان الوثنية هي التي تشبه الرب المعبود بالملوك الظالمين في كون وزرائهم وحجابهم هم الذين يقربون الناس منهم ويقضون حوائجهم عنده أو بأنفسهم وأما الإسلام دين التوحيد ، فيأمر كل أحد من عباد الله أن يتوجه إليه وحده حنيفاً أي مائلاً عن كل ما سواه وان يخاطبه مباشرة بقوله ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين﴾ وقال تعالى ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً لا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله ﴾ .

(الإنجيل والصليب) · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(الإنجيل والصليب)ص ١٧٥